في قربك فردوس دافق الأنس ،
و وطن شريف يكفي لقهر غربة
العالم بأسره ،
أما بعدك فيعطي للعقل متسعا
ليستزيد من نعمة الخيال ،
غير آبه بحدود الواقع ،
و غرور المنطق ،
و لا حتى هيبة المستحيل ،
يسرح في تأويلك ،
و حملك على كل الإحتمالات المدهشة ،
و المذهل في الأمر أن القلب يكتشف
دائما أنك أجمل من كل احتمال ،
في شأنك الوسيم ضاعت قبائل الألوان
كلها ،
تعددت مذاهب المطر ،
و تفشت أصول الريح ،
و اجتمعت كل الفصول على فصل واحد ،
ربيعك الطفولي الذي لا يتعب من اقتراف
الأريج ،
دنت النجوم من وجهك الصبوح دنوا
عجيبا ،
لترى كيف يقلب وجه حواء فوق العادة
نظام الجمال ،
و اتزان الدهشة ،
و كيف يحدث بهجة عظيمة في لغز الكون
و بأقل البسمات الرقيقة ،
أما أنا فقد استقلت من ترويض المجاز ،
و مداراة الحقيقة ،
و وقف على الدرب إليك عاريا من كل
فصاحة ،
أمتشق سذاجة العاشق المبتدئ و ارتباك
الكاتب المغمور أمام جمل السحر المفيدة ،
و المدى كما الندى كله من حولي يخبرني
أنك أيقونة ما للغز ما شديد الروعة ،
و سر ما لمعجزة أنوثة أكيدة ،
و يحثني على الإعتذار لماركيز ،
فقد لا تكفيني مائة عام من العزلة في
عينيك ،
لأجد لك مستهل رواية ،
أو أضغاث أبيات تطل من فكرة قصيدة.....