في رثاء طه حسين - (محمد رشاد محمود)
ولـقد مضَى مَن يَسـتظِلُّ بِسَـمتِهِ
نَضوٌ وتَرقُبُ وَمـضَهُ الطَّخيــــاءُ
ينبــوعُ نُـورٍ لِــلأفاضِلِ مَنهَــــــلٌ
ومَــذاقُـــهُ لِــلآحِـنيـــنَ ذَمَـــــاءُ
جَمعَ النَّقيضَينِ الحيَاةَ إلى الرَّدَى
لِلــفِرقَتَينِ هَـناؤهـَـــــا وشَـــــقَاءُ
أســـــفارُهُ طِــرمٌ مُصَفًّى لِـلنُّهَــى
وحَديثُــهُ لِـلــــوَاجِديــنَ شِــــفاءُ
أيَّامُــهُ اللَّائِي شَبَبْنَ علَى الشَّجَى
باهَـنتْ بِهِنَّ على الشَّجَى الضَّرَّاءُ
يَمسَحنَ أوضارَالنفوسِ سَـواكِـبًا
مِـنْ حُسنِهِــــنَّ وإنَّهُــــــنَّ بُكـــاءُ
يَهَــــبُ الضِّياءَ وعَـنيـنُهُ عَميــاءُ
واللَّيــــلُ أعمَـى والنُّجـومُ ضِياءُ
يَقِظَ القَريحَةِ مِقوَلًا في حِـندِسٍ
تَعمَى لَـــــهُ أفواهُهَــــــا الـبُلَغاءُ
لَمْ تَنأَ في بَطنِ الـرَّغامِ عن الدُّنا
الرَّاكـنضونَ علَى الثَّـرَى البُعَداءُ
هَــــــوْءٌ وإقــدامٌ ورِقَّـةُ جَـانِـبٍ
خُلِــقَتْ لَـدَيكَ فحـارَتِ الأهـكاءُ
أَتُرَاكَ آنَســـتَ الـعَـلاءَ فَغُودِرَتْ
دُنيَاكَ يَصحَبُ رُوحَكَ الشُّهَـداءُ
كَرُّوا كَتثبَاقِ القَمُوصِ تَضَوَّرَتْ
مِنهُ الحَصَاةُ وهَـاجَتِ الأحشاءُ
وكَـــأَنَّمــا غازُ السُّـحُورِالمُقتَنَى
وكَـــأَنَّمــا داءُ الــرَّدَى الأعــداءُ
عَبَروا فأَرهَجَتِ السَّمَاءُ جَهـَامَةً
واستَبسَـــلوا فاهْـتَزَّتِ الأرجاءُ
فَنَمَـتْ دُجُنَّاتٌ تَرَقْرَقُ بِاللَّــظَى
شَـرِبَتْ حُمَيَّاهَــــا دَمًا ســـيناءُ
عَشـرٌ مِنَ الشَّهـرِالكَريمِ تَنَهَّدَتْ
مِثلَ الأَكِمَّــــةِ بَينَهــــا الأَفعَـاءُ
أضمَرنَ مُعجِزَةً فَفَسَّـأَ خِدرَهَا
ثُبُتٌ علَـى دَركِ الــرَّدَى بُسَـلاءُ
تلك الحياةُ أمَا تَمنُّ على الفَتَى
إلَّا وقـد شـــابَ اللُّهَـــى أَجبَـاءُ
إنَّا بَنـو المَـوتَى ولَـكِــــنَّ الثَّرَى
حَجَبَ الرُّفاتَ فَأكهَـمَ البُصَراءُ
سُبُلُ الأنامِ إلى الرَّغامِ وكُلُّ ما
فَوقَ البَســيطَةِ كاللَّــفاءِ لَـــفاءُ
دارٌ يَعيثُ الشَّـــرُّ في جَنَبَاتِهـَــا
قُطَّانُهَـــــا في خَيرِهَا خُصَمـاءُ
قَد جِئتُهَـا والقَلبُ أشهَـبُ لامِعٌ
ووَلَجـنتُهـــا ولَهَـــــا بِهـا إِغـفاءُ
(محمد رشاد محمود)