يا ليت الّذي كان ما كان
زَرَعْتُ مِنْ أَدَبِي مِسْكاً وَرَيْحَانَا
وَشِدْتُ مِنْ لَمَسَاتِ الْعَقْلِ بُنْيَانَا
أَهْدَرْتُ طَاقَتِي فِي سَيْلِ مِحْبَرَتِي
وَقَدْ جَنَيْتُ مِنَ الْقُرَّاءِ عِصْيَانَا
ضَاقَتْ بِنَا مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ أَنْفُسُنَا
وَاغْتَالَنَا الْجَوْرُ وَالإِهْمَالُ أَرْدَانَا
تَطَايَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ هِمَّتُنَا
وَقَدْ دَهَانَا الْهَوَى وَابْتَزَّ دُنْيَانَا
تَرَى كُفُوفَ النَّدَى حِيناً مُسَخَّرَةً
وَتَكْتَفِي بِجُمُودِ الْبَذْلِ أَحْيَانَا
آهٍ عَلَى زَمَنٍ جَفَّتْ مَشَارِبُهُ
وَبَاتَ فِي النَّائِبَاتِ الْكَوْنُ عَطْشَانَا
صَاحَتْ حَنَاجِرُنَا بِالصَّمْتِ قَائِلَةً
لَيْتَ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الأَمْسِ مَا كَانَا
يَا مَنْ سَبَاكَ غُرُورُ النَّفْسِ خُذْ نَفَساً
وَكُنْ بِثَوْبِ التَّقَى وَالْبِرِّ إِنْسَانَا
رَبُّ الْوَرَى بِحَكِيمِ الذِّكْرِ أَكْرَمَنَا
وَبِالتَّرَابُطِ وَالتَّوْحِيدِ أَوْصَانَا
آيَاتُهُ قَبَسٌ تَحْيَا الْقُلُوبُ بِهَا
أَلَمْ نَكُنْ قَبْلَهَا مَوْتاً فَأَحْيَانَا ؟
بقلمي : عماد فاضل (س . ح)
البلد : الجزائر