(الحُبُّ الحَقِيقِيِّ)
دَعْ لَومَ مَنْ ذَاقَ الهَوى فَتَعَفَّفَا
مَنْ لَمْ يَذُقْ خَمْرَ الهَوَى ماأَنْصَفَا
ياصاحِ هَدَّتنِي السنونَ وَخَافِقِيْ
لا الشَّوقُ نَامَ بِهِ ولاَ العِشْقُ انْطَفَا
إِنْ يَخْلُ صَدرُ العاشِقِينَ مِنَ الجَوَى
باتُوا كَمُرتَعِشٍ أَضاعَ المِعطَفَا
لا لَيسَ هَجْرُ الحُبِّ مِنْ سِمَةِ التُّقَى
فَانظُرْ إِلى أََهلِ التَّصَوُّفِ والصَّفَا
الحُبُّ لَيْسَ تَعَلُّقَاً بِسَفِيهَةٍ
حَتَّى وَلَو فِي الحُسنِ فَاقَت(يُوسُفَا)
الحُبُّ أَروَاحٌ تَسَامَت لِلْعُلَا
وَتَجانَسَت فِكْرَاً وَلازَمَهَا الوَفَا
أَمَّا الّذيْ نَشَدَ الخَلاعَةَ والغِوَىْ
وَيَظُنُّها حُبَّاً أَقولُ لَهُ : كَفَى !
فِيْ عَالَمِ (الذَّرِ) التَقَت أَرواحُنا
فَالبَعضُ مَالَ لِمِثْلِهِ فَتَآلَفَا
وتَناكَرَت بَعضُ النُّفُوسِ طَبَائِعَاً
فَبَدَت تُثِيْرُ عَدَاوَةً وَتَخَالُفَا
لَكِنَّ مَعنى الحُبِّ في أَيَّامِنَا
قَد شَطَّ عَنْ مَفْهُومِهِ وَتَحَرَّفَا
حَتَّى غَدا مُستَهْلَكَاً أَو سِلْعَةً
فَرَآهُ مَنْ رَامَ المَكَارِمَ مُقرِفَا
الحُبُّ أسْمَاهُ التَّعَلُّقُ بِالَّذِي
خَلَقَ الجَمَالَ فَسَرَّنَا وَتَعَطَّفَا
فَإِذا سَمَونَا فِي الهَوى سِرنا لَهُ
مِشكاتُنا فِيْ السَّيْرِ نَهْجُ (المُصطَفَى)
شِعر ؛ زِيَاد الجَزَائِرِي