recent
أخبار ساخنة

عنقاءُ الزمنِ والبعثِ .... للأستاذ. بديع عاصم الزمان

---

🔻 عنقاءُ الزمنِ والبعثِ 🔻
✒️ بديع عاصم الزمان

حينَ لا يكونُ للمنتدى وجودٌ،
ولا يعلو صخبُ الجمعِ أو الودودُ،
أعودُ إلى فراغي، هناكَ أتنفّسُ،
حيثُ تنبُتُ حُظوظي في نبضِ المجهولِ.

كنتُ أختبرُ الدنيا في ظلالِ اللغزِ،
وأهوى روحَ الفجرِ في سحرِ الظلماءِ،
وعيتُ أنَّ الاختبارَ واحدٌ لا يُمحى،
مواجهةُ الأجلِ، فصلُ العمرِ العظيمِ.

الدنيا كريستالٌ يتلألأ في الظلماتِ،
فيها ألفُ امتحانٍ كنجومٍ مترعةٍ،
لكنَّ جوهرَها ذاك الرحيقُ المميتُ،
ذاك الوقتُ المحتومُ الذي لا يُردُّ.

سألْتَني: ماذا يُولدُ الاحتراقَ؟
فقلتُ: نورُ الروحِ... أنيرُ طريقي.
لا زمنَ لي في كفِّه، بل لحظةٌ
تسألني: هل أنتَ مستعدٌّ والقربُ؟

في قلبِ الغدِ لا أنتظرُ القادمَ،
بل أعدُّ نفسي في الآنِ أرتقي.
على النارِ كسبُ الحطّابِ، إذا
أقامَ لها وسطَ الحطبِ فوجبْ.

وفي وسطِ الحطبِ النفعُ إن أشعلتْ،
أو نضجَ الطبقُ، فأنتَ قد أويتْ،
تضيءُ وتدفأُ وتروي المنى،
كأنكَ طلبتَ النورَ بحقٍّ وبثبات.

ولكنْ إذا النارُ جاءت على
طريقِ الهوى بلا أيّ سبقْ،
فلا تسألنَّ سوى لهبٍ
يلوّحُ وهمًا بلا أيّ أفقْ.

تُرى في البعادِ فلا تُدرَكُ،
كأنكَ تومضُ ثم اختنقْ،
فذاك طريقُ "طُلابِ ليلى"، نداها
سرابٌ ونارُه قلقٌ وغضبْ.

حين تلتقي الأرواحُ بنور الوصالِ،
يضوي القلبُ بحسنِ الخاتمةِ الغالِ،
فليس الموتُ غروبًا بل شروقُ نورٍ،
ينسابُ الفؤادُ نحو سلسبيل الطهورِ.

ذاك النصرُ العظيمُ انتصارُ النفسِ،
حين تخلَّت عن قيودِ الدنيا والعَناء،
بلحظةِ الصفحِ واللقاءِ والنورِ،
يُكتبُ الفوزُ في دروبِ الشكرِ والبَهاء.

أنا العنقاءُ... لستُ أفنى للموتِ،
بل أحتَرِقُ كي أُولَدَ في السُّكوتِ،
رآني عزيرٌ حين بُعثَ رمادي،
فقال: حيٌّ من الفناءِ يشوتْ.

ونامَ الفتيّةُ في كهفِهم، فسِرّي
بقي ظلالًا، لم يُقَل أو يُسقَطِ الصوتُ،
رمادي نسغي، وناري طُهري،
وفي فنائي أرتقي من قعرِ نحري.

لا يعيدني ترابٌ، ولا دعاءٌ،
بل شعلةٌ في باطني... هي السماء.
عزيرٌ يُبعثُ بأمرِ الإلهِ،
وفتيّةُ غارٍ حُفظوا من دُماهْ.

أمّا أنا فأبعثُ من ناري أنا،
من رمادِ الشوقِ، من سرّ الحياة.
مني إليّ، ولستُ أطلبُني،
فأنا صدايَ... وروحي في الغناء.

يا من رأيتَ رمادي، لا تظن
قد متُّ... بل هذا طريقي للبيان

.
google-playkhamsatmostaqltradent