---
🔹 نجمُ الطفولة 🔹
✒️ بديع عاصم الزمان
رأيتُ نجمًا يهوي بلا سقوطْ،
كأنّهُ الحُلمُ في راحتيَّ الصّبوحْ.
تلقّاهُ قلبي، وكنتُ ببرعمِ وعيٍ،
أُنادمهُ الضوءَ، لا الخوفَ من الشُّروحْ.
كفايَ امتدّتا، فاستراحَ ضياءٌ،
كأنّي وُلِدتُ لأحملَهُ من الرّوحْ.
فما كانَ وهمًا، ولا كانَ نَجْوَى،
ولكنْ تجلّى، كسرٍّ بلا بُلوغْ.
ومرّتْ سنونُ الطفولةِ خُفْيًا،
كأنَّ الزمانَ يُداري الخطى ويَروحْ.
وما بينَ سُباتِ الشبابِ، وصحو الرجولةِ،
نداءٌ يُناديني: "لا تَبوحْ!"
فما خُذِلتْ كهولةُ نفسي،
ولكنْ خشعتْ لظلٍّ لذاكَ السُبوحْ.
نجميَ الهائمُ... ما زالَ في خَلقِ ربّي،
يُناجي الكيانَ، ويَحنو على كلِّ روحْ.
وجودي نداءٌ، وإنْ كانَ صمتًا،
وسرّي سُطورٌ من النورِ، لا تُبوحْ.
---
🔹 ليلةٌ، والنجومُ تُصغي...
✒️ بديع عاصم الزمان
رأيتُ السَّماءَ تُوشوشُ نجمًا،
كأنّ النجومَ تجيءُ وتغدو،
تُصلّي، تُهلّل، تنثُرُ سرًّا،
وتغسلُ فجرَ الليالي بورْدِهْ.
سكونٌ يفيضُ،
كأنّ الملائكةَ في خُطوِها
تُهدهدُ قلبَ السَّماءِ، وتُدني
لأسرارِنا مطلعَ الوحيِ عندي.
أهذي؟
أم الحُلمُ صارَ يُجاهرُ وجهي؟
أم الروحُ صارتْ تُلامسُ نجمي؟
رأيتُ النجومَ تُبايعُ فجري،
فهل كنتُ وحدي الذي قد رآها؟
أم القلبُ كانَ السَّماءَ الخفيّة،
تُدبّرُ فيهِ مآلَ القضيّة؟
وما كنتُ أعلمُ، لكنْ شهِدتْ
عيونُ البصيرةِ أني رأيتْ
سلامًا تنزَّلَ في ليلةِ القَدْرِ،
فأبصرتُ سرًّا... وسِرّي صَمَتْ.
---
🔹 حُلمٌ لم يَسقُط... بل تَجلّى.
✒️ بديع عاصم الزمان