[[ كُثَيُّرُ عَزَّةَ بينَ الصَّبابَةِ والرَّحِيْلْ ]] ..
حَجَجْنَا في ذَاتَ يَومٍ ولا نَدرِي
بأنَّ .. الخِيامَ كِلانا أقَلَّتِ
إذْ بَاتَ وَجِيْعِي يئِنُّ صَبَابَةً
بَيْنَ الدِّثَارِ يُخَضِّبُ لِحيَتِي
وبَيْنَمَا في يَوْمٍ كُنْتُ أبْرِي
سِهَامِي أتَتْني بِخَجَلٍ ، وقالَتِ
أمَّن .. يَبيعُ السَّمْنَ لِقِلَّةٍ
أمَّنْ .. يُقِيلُ الصَّبابَ بِزَلَّتِي
فأجَبْتُها يا عزَّةَ القَلبِ سَلامًا
بعدَ الغِيابِ كَمَا تَرينَ بِحَالَتِي
حتَّى بَرى وقْعُ السِّهَامِ بإصبَعَي
حِيْنَما الْتَقَى اللحظَانِ ، تَوَلَّتِ
فسالتْ من دِماءِ القلبِ ثِغابًا
على مِيْقَاتِ إحرامِي وحُلَّتِي
فشَقَّتْ مِنْ حَوافِ الثَّوْبِ نِطَاقًا
وضمَّدَت جُرحي بالفُّؤادِ وعِلَّتِي
كأنَّها أراقَتْ مِنَ السُّمِّ زُعافًا
توطَّنَ في الشِّغَافِ كَقِتْلَتِي
وقالتِ: اِيَّاكَ فإنَّ لِي بَعلًا
يَغَارُ إِنْ تداعَبَ الطَّيفُ بِخُصلَتِي
فهلَّا أعطَيْتَنِي مِنَ السَّمْنِ قَدرًا
وإلَّا .. رحلتُ بِفَاقَةَ حِيْلَتِي
فناوَلْتُها عكَّةَ السَّمْنِ بِأكْمَلِهَا
وراحَتْ تَجُرُّ بِأحْشَائِي وخُلَّتِي
ولكِنَّها.. عِنْدَ المُثُوْلِ لِبَعلِها
فِضَاحُ الدَّمْعِ أهَالَ وتَجَلَّتِ
بِها .. العيُونُ كقطرٍ غَزِيْرٍ
تَهاطَلَ في سَوادِ الفلاةِ كلَيْلَتي
فقالَ:ما الخَطبُ يا ابْنَةَ حَاجِبٍ
أرى بالثَّوْبِ دِمَاءً ولَسْتِ كَالَّتِي
يَبيعُ العِرضَِ مَهمَا اِسْتَطَارَتْ
بِكِ الرُّوحُ مَوْتًا .. وتَخَلَّتِ
فقالت: رأيتٌ كُثَيِّرٍ بالبَراحِ وإنِّي
إلَيْكَ مَصونٌ على دِينِي ومِلَّتِي
وإلَيْكَ قَد عَقَدتْ عَهْدًا بِعَهْدٍ
إِلَيْكَ ولا لِسِوَاكَ تُكَشَّفُ حُلَّتِي
فهيَّا .. إنْ أردتَ ذَهَبْنا سَويًا
إلى مَضَارِبِ القَوْمِ ولا ذُلَّتِي
لِنَصطَلي مِنْ قَبَسِ الحَقِيْقَةَ نَارًا
كهَجِيْجِ ..الشَّمْسِ تَنَعَّلَ ظِلَّتِي
حتَّى أفاضَتْ عليَّ بِقَوْلٍ شَتِيْمٍ
ولكِنَّها بِهَتكِ الفُؤَادِ ما اسْتَحَلَّتِ