🔻 أبو الهَولِ والغُولُ
في مهبِّ الغموض... طريق الخشية 🔻
✒️ بديع عاصم الزمان
لعلَّ الغولَ كانَ أبو الهُولِ الذي
سكنَ الليالي في دروب العارفينا
يرعبُ صغارَ النفسِ إن هبُّوا لهُ،
ويسألُ الحكماءَ عن سرِّ اليقينا
كأنه سرٌّ تَجلّى في حُطامٍ،
ما بين نفسٍ في الدجى وجسدِ طينا
ويخفي السرَّ في صخرٍ عتيقٍ،
ويشربُ اللغزَ المفتَّحَ في السكينة
وتنحني الأوهامُ تحت جلالهِ،
ويفرُّ وهمُ الجهلِ حين تراه حينا
كأنه مرآةُ مَن ساروا وجاهدوا،
ولم الحروفِ سكبن نارًا ويقينا
يقول: يا ابنَ الوقتِ! من أهوى سوى
عقلٍ يُقاربُني، وفكرًا يستبينا؟
أنا غولُ جهلك إن خفت الحقيقةَ،
وأنا أبو الهولِ الذي فهم السفينا
فأجب... أجب، فالسِّرُّ يُهدى من نُهىً
نفضت رمادَ الشكِّ، واختارت يقينا
وخَطت على نارِ الحقيقةِ عازمًا
لم يرتجف، بل قد رآها مطمئنينا
يخشى العليمُ لأنّه قد أبصرا،
والخشيةُ العظمى تُضيء لمن درينا
ما خاف إلا من رأى في النور نورًا،
وجلالُه في الرقة اختار السكونا
أما الجهولُ، فظلُّه في ظلهِ،
يصيد غولَ الخوفِ، أو يسري رهينا
لا يخشى شيئًا، أو يخاف خيالهُ،
في التيهِ يخطو، لا يرى، ولا يبينا
.