(لَحْن) - محمد رشاد محمود
على ضفَّة دجلة بأخَرةٍ من مارِس عام 1978 وكُنتُ في الرابعةِ والعشرين ، في ليلَةٍ وبَصَتْ نجومُها وطابَ نَسيمُها ووَقَّعَ الضوءُ أهازيجَه على أوتار رنيمِ مَوجِهـــا ، تَرَنَّمَ خاطِري بذلِكَ اللَّحن :
حَبَّــــــذا عَــزفُ الـمَزاهِــرْ
وجَبينُ الـكَــــوْنِ ساهِـــــرْ
ومَسـيرُ المَــوجِ بيـْــنَ الـــ
ــبَــدرِ والـظَّلــمَـاءِ حـَـائِــرْ
رِعْشَــــةٌ تَجْلــــو مُحَيَّـــــا
هُ رُؤًى فـي نَــوْمِ خــائِـــرْ
وسَنًى يَحكي المُنى في الـ
قَلْــــــبِ والإمـلاقُ دائِــــرْ
تَحتَـــهُ الأسْـــرارُ كَـالأشْــ
ـــعَارِ في جَـوْفِ السَّــرَائِرْ
وأَريجُ الــزَّهْــــرِ والــرَّيـْــ
ـــحـَـانِ لِـلأَجْواءِ غَــــامِرْ
فَتَعَــالَــي نُـرْقِــدِ الـشَّــكْـ
ـــوَى علَى تَـــلِّ البَيـَــادِرْ
إنَّ قَلــبـِي يَـــــا فَتَــــاتِي
لا تُــراعِي قَلـبُ شَـــاعِـرْ
يــَا جَمَـالًا ليـْتسَ يُرضِي
حُســـنَهُ فــي أَنْ يُكَـــابِرْ
أنْتِ لَـحْـــــــنٌ عَبـقَـــرِيٌّ
كُـــلُّ مَــا يَحْــوِيهِ سَاحِرْ
عَطْفَةُ الجِيـدِ اهْتِزازُ النــ
ــنَهْـــدِ هـَفهَــافُ الغَـدَائِرْ
رِعشَةُ الهُـدبِ التِفاتَ الــ
ـــخَـصْرِ لَألَاءُ المَحَــاجِـرْ
وقُـــــــوَامٌ سَـــمْهَــــــرِيٌّ
صِيغَ مِنْ نَبْضِ الـمَزَاهِــرْ
أقْبِـــلي كالرِّيمِ تَســـتَجْــ
ـــليكِ رَنَّــــاتُ الأَسَـــاوِرْ
ظَمَــــاُ بِي يَـــــا فَتَـــاتي
لِـلَـــمـَــــاكِ لا يُغَــــــــادِرْ
وقـِطَافُ الشَّوْقِ لَــوْ تَـــدْ
رِيــــنَ مَنْــذُورٌ لِنـَــــــاذِرْ
ضَمَّـةً مِنْ مَكْـمَـنِ السَّـــر
رَاءِ مِـرْسَـــــاةً لِحَـــــائِـرْ