recent
أخبار ساخنة

حالة في الخريف ..... للأستاذ. سيف الدين علوي

حالة في الخريف

  أيكون  مخاضُ الطبيعة و النّفْسِ 
مزدحما  بالتّشابه  هكذا
 في عتبات الخريف!؟
أرى خلطةَ العمر فائحةً ببهاراتها الطازجة 
و الخلاصةَ موشومةً بتفاصيلها
 في الغموضِ الشّفيفْ!
أفتّش عن نغَمٍ ناشز في رتيب الأهازيج 
ضمنَ مسارِ  النّشيد المُخيفْ ..
أفتّش عمّا بهذا الغريب المراوغِ  
من غَمْرةِ التّيهِ من ثَمْلةِ العُمْر..
 عمّا بأسراره 
من غِناءٍ  جريح جليلْ..
فهل يتشابه في اللّحن و اللّوْن
  سرُّ الفصولْ؟  

لهذا الخريف اختلافاتهُ التامّةُ 
في وحدة الاشتباه الكثيفْ : 
صبور بأثقال أوجاعه المائجهْ
حكيمٌ بشُعلةِ أحلامه الواهجهْ.. 
و سكرانُ يغفو صباحا، 
على خجل من نداءات أشواقه النّيئةِ 
و عند الضّحى يتَنبّهُ من بهجةٍ رنَّحَتْه بعيدا
و من خَلَج الحزن عند الأصيلْ.
و لهذا الخريف انسجاماتُه الفذّةُ
في النّشاز الطويلْ: 
غيمة تختنقْ.. مطر ينعتقْ
أمانٍ مخبّأةٌ في الفجيعة حَرّى
وبعضُ الولائم في الغيْم كاسرةٌ للنّسقْ
صلاةٌ معلّقةٌ بين الوعيد و بين الوعود
طمأنينة تَحْذَر سحْرَ  الفُجاءة و الانقلاب
و تكسر قاعدةَ الحلم و الانتظارْ
ومعنى عظيمٌ جَموحٌ نزِقْ ..
لهذا الخريف تقاليدُه في  البذاءة
 في نشأة القلَق العبثيّ 
و في فُسحةِ  الرّوح  أرْختْ جناحَ التّأمّل
بين  السُّعارِ و بين السّعارْ ..

 لهذا الخريف نقاطُ التقاءٍ مع الغرباء الحَزانَى: 
لَكمْ يُشبه امرأةً تتفقّد فتنتَها في المرايا 
تُمشِّط بين انعكاس تجاعيدها
 ومضةَ الحُسن عند البداية قبل ارتعاش المياه:
هنالك جدْب و حُبٌّ  على  وجهها  أشعثانْ
صباحُ مرايا البدايات ينصع بالرّؤى
بفنّ التوهّج و الافتتانْ
و لونُ مرايا الدُّجَى في المساءِ 
بياضٌ  سوادٌ  معا.. لهَف خامدٌ 
وصفاءُ  التّرانيم  ينحلّ منسربًا في العويلْ..

و يُشبه هذا الخريفُ كذلكَ
 في وهلةِ الانكسارْ
أساريرَ شيخ عجوزٍ يُنقّبُ في الرئتيْن المُهَرّأتيْن
عن نفَسٍ منهكٍ  يرسُم خيباتِ ماضيه فيه 
و يجتنب الهُزءَ حين يقهقهُ 
من دَرَدٍ فادح في الثّنايا
و من خَبْوِ ضوءٍ بمصباحِ عُمرٍ 
شحيحِ الفتيلْ ..
و يُشبهُ ذاك الخريفُ المُذوّبُ في فيْنة الذّوْب 
ما يمكن أن يذوبْ...
كما مثلاً شهقة البرْق يَذبحُ في حفلة الرّيحِ
لحمَ السّماءِ و يفتضّها بالضياءْ..
ليفتحَ للغيمِ فُرصتهُ في العَراءْ..
و يُشبهُ صوتَ الحنين الخفيّ
إلى فرح عالق في الدّم سائحٍ في النّزيفْ ..
شديدُ النعومة و الصَّخب الباطنيِّ
 هذا الخريفْ..
شبيهٌ ببحّة أنثى تموت
 بلا شغف حارقٍ و بغير امتلاءْ..
شبيهٌ بحسرة العاشقِ
 المحْتسي جمرَهُ 
 في كؤوس البُكاءْ.. 

أريد الدليلَ على أنّني صامدٌ في الرّحيلْ
 على أنّني مُبصرٌ لا كفيفْ
على أنّني مالِكٌ لحظتي حلوةً حَيّةً
في الزّمان القتيلْ
أريد الدّليلْ؟
----------------
-سيف الدّين علوي-
google-playkhamsatmostaqltradent