أَينَ أُمِّي !؟ أَينَ قَدَمِي .
رَكِبَ الغَمَامُ مَوجَاتِ الهَوَاء ،
لِيَحْمِلَ النَدَى المُخَثَّرَِ فِي شَرَايِينِي ،
مِن حِمْلِ مَا رَأَيتُ قُربَ البَحْر ،
هَذَا البَحْرُ الطَاعِنُ فِي الحُزْن ،
مِمَّا رَأَى مِنَ الدِمَاءِ تَزبَدُ مَع أَمْوَاجِه ،
نَظَرَ شَرقَ رِمَالِهِ المُلَوَثَةِ مِن أَحْذِيَةِ العَسْكَر ،
كَانَت هُنَاكَ مُدُنٌ و شَوَارِعَ لِلسَيَارَات
و ضِحِكَاتُ أَطْفَالٍ لَم يَبْلُغُوا الحُلُم ،
بَكَت الصَرَخَاتُ مِن فَوقِ تَحْتِ الرُكَام ،
و نَامَ الذَبِيحُ عَلَى نَومِهُ الأَخِيرِ صَامِد ،
مَبْتُورَ اليَدَينِ و أُخْتَهُ تُنَادِي أَينَ أُمِي !؟ أَينَ قَدَمِي ،
و نَحْنُ الإِنْسَانُ فِي كُلِّ المَكَانِ نَرَى و نَسْمَع ،
طِفْلٌ بِالخَامِسَةِ بِلَا أَبَوَين و لَا قَدَمِين ،
و صَمْتُنَا مِن مَن خَائِف لَم يَغْضَب أَبَدًا ،
دِمَاءٌ وجُوعٌ و عَطَشٌ و الكُلُّ مِنَّا خَان ،
و ذِي الشَأنِ أُولِي الأَمْرِ كَأَنَهُمُ لَم يَرُوا الوَحْشِيَةَ ،
و لَم يَسْمَعُوا بَل و تَصَهْيَنُوا ،
و أَنَا ، أَنْتَ ، أَنْتِ و النَحْنُ الجَمِيعُ فَقَدنَا إِنْسَانِيَتَنَا ،
صُمٌ ، عُمْيٌ ، و بُكْمٌ خَوفَ العُرُوش ،
قَنَاصَةُ الأَطْفَالِ يِفَاخِرُون إِن أَمِنُوا ،
إِرْتَقُوا سَبْعُونَ أَلفٍ أَو يَزِيدُ و أَنَا الشَاهِدُ الوَحِيد ،
و أَنَا تَصَهْيَنْتُ تَأَمْرَكْتُ دُونَ شَغَب ،
و إِخْوَتُنَا حُرِّقُوا بِصَاوَارِيخِ و قَنَابِلٍ لَهَب ،
يَا لِلعَجَب يَا عَرَب لَيتَكُمُ هُنْتُمُ مِن تَعَبِ غَزَّة ،
صَمَدَ الصُمُودُ فِي أَرضِ الجُدُود ،
و عَانَدُوا التَفْجِيرَ و التَهْجِير نَحْوَ الجَنُوب ،
و المَعَابِرُ مُغْلَقَةٌ عُنْوَةً يَلْعَبُونَ سِيَاسَة ،
أَبْنَاءُ النَجَاسَة .
سامي يعقوب .