في مِحْرابِ العِشْقِ
بَرِيـقُ ثَنـاياها والبروقُ لَوامِـعُ
يُؤرِّقُ قـلبي والمدامـعُ تـهْمَـعُ
دَوى الرعدُ في صَدري لشدةِ شَوْقِها
فكيفَ اصطباري واللواعِجُ تُفْجِعُ
سَحائِبُ وجْدي جادَ بالودقِ فَيْضُها
على روضِ حُبٍّ بالهيامِ يُنازِعُ
أرى وَجْهَها بَدراً يـُزيحُ غياهِبـاً
كإشراقِ شمسٍ في الروابي تَطالِعُ
نسيمُ الصَّبا يحكي حكايةَ عِشقِنا
بِهَمسِ غصونٍ في الجداولِ تَركَعُ
وإنْ بَسَمَتْ ضاءَ الظرابُ لِحُسنِها
وخرَّ خريرُ النَّهرِ في الأُذنِ يُسْمِعُ
كأنَّ الندى فـوقَ الخـُدودِ لآلِئٌ
يُقبِّلُ زَهراً في الشفاهِ ويَطْمَعُ
هِيَ الرُّوحُ بلْ كُلُّ الحيـاةِ وسِحرُها
بكلِّ مَعانـي الحُسْنِ بالقلبِ تَصْدَعُ
رأيتُ كُسوفاً في الضياءِ لِهَجْرِها
وشُهْبَ سماءٍ في الحشا تَتَتابَعُ
وفي القَلْبِ بُركانٌ ثَـؤورٌ حَميمُهُ
يَصُبُّ لَظى الشَّوقِ الذي لا يُنازَعُ
تُحاوِلُ جَزراً في الفؤادِ وصَدَّهُ
فَيأتيكَ مَدُّ الوَصْلِ للحُبِّ طائِعُ
سَرى زِلزالُ الوَجْدِ يَهْزِزُ أعظُمي
كأني غريقٌ في البِحارِ يُصارِعُ
تُسافِرُ روحي في مَدارِ عُيونِها
كَنَجْمٍ غريبٍ في الفضاءِ يُضارِعُ
وجادَتْ بخيراتِ الوِصالِ حَبيبتي
فأضحَتْ بقَفري بالوِدادِ مَزارِعُ
وجالَتْ بصدري كالأنهارِ عَذْبَةً
تُرَوّي فؤاداً في الصَّبابةِ طامِعُ
تُناجي نُجوماً في العلاءِ تَزيَّنَتْ
لِتَشهَدَ أنَّ الحُبَّ للروحِ شافِعُ
هِيَ الكَوْنُ والأفلاكُ طَوْعُ يَمينِها
وسُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الجَمالَ ويُبْدِعُ
فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة