تطريز ...
يا دار الغياب ..
ما أبقت السنين من جدرانك
سوى خيط مهترئ ..
كأنّه أثر إبرة
ضلّ طريقه في قماش الليل ..
هنا كنت أطرّز أسماءَ الراحلين
على منديل الرّجوع ..
أعدّ دقّات الغياب
غرزة غرزة ..
كخياط أعمى
يحفظ شكل الجرح
ولا يرى الدم ..
امتدّت الليالي
كقماش لا ينتهي ..
كلّما ظننته اكتمل
انفلت من بين أصابعي ..
فلم أعد أعرف
هل كنت أخيط وعدا
أم أكفّن خديعة ؟
كان طيفك
عقدة في الخيط ..
كلّما شددتها
أوجعتني الذاكرة ..
وكلّما أرخيتها
تفسّخت الصورة
وانفرط المعنى ..
قمت من غفوتي
كما يقوم الفارس
من مرآة هزيمته ..
نفضت عن صدري
وبر الانتظار ..
لبست درعا من صمت مشعّ
وسرت في ممرّات العتمة
كمن يحمل ناره بيده ..
تزودت بنداء داخليّ
يشبه انسحاب الروح من فخّ التعلّق
انسحبت من مضارب الوهم
وتركت خلفي
ثياب الحنين
معلّقة على مشانق الذكرى ..
كما تترك الريح أسماءها
على وجه الرمل ..
أمسكت بخيوط الفجر
وأعدت تطريز اسمي ..
على صدر الضوء
ضمّدت قلبي
بإبرة وعي ..
وخيط من نار باردة
ثم مشيت ..
بين العالم والعدم
خفيفا كندبة شفيت
لكنّها لم تنس ..
واليوم ..
أغلق أبواب الهوى بهدوء
وأفتح نافذة القلب
ليدخل الهواء بلا وعود ..
وأترك خلفي
ثوب الانتظار..
معلّقا على مسمار الزمن
ليعرف العابرون
أنني مررت من هنا
وخطت نجاتي بيدي ...
بقلم : معز ماني . تونس .