وجه من مدينتي
في الصباح كما في المساء
هناك مساحة لبوح النفس
حين يصبح لعلبة القصدير
دور أرقى من الماس و الرخام
بينه وبينها سجال كثير
حديث يرمم بقايا العمر
الشارع وحده كان يعرف
ما يطويه الكتمان و قلة الكلام
و ما تحمله علبته كل يوم
قد يحمل القلب جرحا
وحده من يعرفه
وجع ذاكرة راكمته الأيام
كنت أراه كتابا مفتوحا
يمشي على قدمين
إنه الحكيم الصامت ( الدريوش )
لا يبتسم و لا يؤذي أحدا
المدينة التي عشقها كانت سندا
تفتح له ذراعيها كل صباح
ليحط ثقله و ثقل الزمان عليها
يعيش بجسده فوق أرضها
مفترشا ثيابه كباقي الغرباء
كنت أراه يداعب حاسة الألم
في ملامح وجهه كلام دون كلام
و من كان يعرف الدريوش
كان يعرف لغة صمته........
في مدينة عشقها
بروحه و ليس بعقله
صنعت له مكانا في الذاكرة
و بعض الأرواح لا تشيب
و لا يطالها النسيان
لروحه ألف رحمة و سلام
ادريس العمراني