— بَيْتُنَا العَتِيق —
وَحْدَكَ أَنْتَ الوَفِيُّ الَّذِي لَمْ تُغَادِر
أَيُّهَا البَيْتُ القَابِعُ عَلَى مَشَارِفِ الوَادِي الضَّمْآن
بَعْضٌ غَادَرَ بِلَا رَجْعَة
وَ البَعْضُ هَامَ يَبْحَثُ عَنْ صَكِّ الأَمَان
كَمْ دِفْئًا تَبَدَّدَ بَيْنَ حِضْنَيْكَ
كَمْ طُقُوسًا كَانَتْ تَشِعُّ بِالإِيمَان
وَحْدَكَ مَا زِلْتَ شَاهِدًا عَلَى العَصْرِ
شَيْخًا بِلَا سَنَدٍ يُرَابِضُ بِالمَكَان
يُدَاهِمُكَ المَطَرُ قُلْ لِي أَ أَنْتَ فِي خَطَر
كَيْفَ آتِيكَ مِنْ أَقْصَى المُحِيطِ وَأَتْرُكُ الصِّبْيَان
أَتَوَدُّ الصِّيَانَةَ أَمْ تَقْوِيَةَ الخَرْسَانَة
أَمْ أَنَّكَ أَنْهَكَتْكَ الوَحْدَةُ وَرَتَابَةُ الزَّمَان
فِيكَ كَانَ أَبِي، أُمِّي وَإِخْوَتِي
هُنَاكَ كَانَتْ جَدَّتِي تُنِيرُ الأَرْكَان
عَلَى حَصِيرِكَ البَسِيطِ كَمْ كُنْتَ عَامِرًا نَشِيطًا
هُنَا اجْتَمَعَ المُشَاةُ وَكَوْكَبَةٌ مِنَ الفُرْسَان
هُنَا كَانَ جِلْبَابُ أَبِي مُعَلَّقًا
وَ صُورَةٌ لِلذِّكْرَى إِذَا مَا سَلَتِ الأَذْهَان
هُنَا كَانَتْ أُمِّي تَشْقَى لِنَضْحَكَ نَحْنُ
فَأُدَاعِبُهَا : أَنْتِ أَنْتِ سَيِّدَةُ النِّسْوَان
انْطَفَأَتِ الشُّمُوعُ وَالكُلُّ نَادَى بِلَا رُجُوعٍ
وَحْدَهُمَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ تُطَالِعَانِكَ
فَأَنْظُرُهُمَا مِنْ مَوْقِعِي لِبَابِكَ يُرَصِّعَان
وَ سَتَبْقَى أَنْتَ العَالَمُ الحَالِمُ
وَحْدَكَ أَنْتَ الدُّنْيَا بِلَا سُكَّان
بقلمي: مصطفى عزاوي