معلقة ؛ حجة الوداع
بقلم الشاعر محمد علي باني
أمن "عرفات" والجموع خشع
صوت النبي على المدى يتوزع
والشمس تمسح بالضياء جبينه
والكون من هيباته يتطلع
بيض الوجوه حوله قد أقبلوا
وكأنهم فوق السحاب تبع
لبوا ، فضج الواديان تضرعا
وتهاطلت من خشية أدمع
وقف الحبيب على الوداع مهيبة
والقلب من وجل الفراق يوجع
فكأن " عرفات" بكت بصخورها
وكأن " مكة" بالحنين تصدع
قال ؛ " اسمعوا" فاهتزت قلب صخرة
وتصدعت مما يقول الأضلع
قال ؛ " الدماء لها الحرومة فاتقوا"
ربا إليه الخلق يوما ترجع
"لا تبغضوا".... فتكاسرت أصنامهم
وخبا لهيب الحقد وهو بسعر
" الناس من ٱدم" فذاك تفاخر
أعمى ، وكان بسيف جهل يقطع
لا فرق بين الناس إلا بالتقى
فالحق ميزان به يترفع
واوصى بنسوان البيوت فإنهن
روح الحياة إذا الزمان تروع
وأوصى بكتاب الاله فإنه
نور ، ودرب الصالحين الأوسع
وقال ؛" تركت لكم هدى لن تضلوا "
ما دام فيكم ذلك المتبع
ثم استدار بطرفه فإنما
في العين بحر بالوداع ملمع
وراى الجموع فخانه صبر الأسى
والشوق بين ضلوعه يتجمع
أدى الرسالة كاملة ومضى ، وما
مال الطريق ولا استكان الأروع
صلى عليه الله ما برق سرى
وتهللت بعد الظلام الأشمع
يا أمة المختار ، هذي عهده
فاحمله ، إن الحق لا يتقطع
عودوا إلى نهج النبوة إنه
بحر النجاة ، ومنه يستشفع
فإذا ذكرت" حجة الوداع " تأوهت
قلب ، ومن فرط الحنين يوجع
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به, وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس