recent
أخبار ساخنة

مخبز الوجود ...... للأستاذ. محمد أبوالحسن

(مخبز الوجود)
أمي كانت تعجن الوجود
بأغنية لا تخص هذا العالم
كأنها سربت من شق في جدار الزمن
وكان القمر يهبط كل ليلة ليتدرب
على الاستدارة في كفيها
أنا ذلك الطفل الذي ولد صدفة
بين دفتي غيمة ليراقب الوجود
وهو يعجن
أرى الدقيق حين يتحول إلى سؤال
والماء حين يصاب بالدهشة
والملح حين يتذكر أنه كان بحرا
ثم نسي في قبضة أحد
أمي لم تكن تخبز
كانت تعيد ترتيب الكائنات
على هيئة جوع مؤجل
تصالح النار مع هشاشة الطين
وتقنع الهواء ان يكون رئة
لشيء لم يولد بعد
وكنت أنا ذلك الشاهد الذي لا يفهم
لماذا كلما نضج رغيف
 برد الكون قليلا؟ 
كنت أسألها:
من نحن؟ 
تضحك وتنفض عن أصابعها
فتات المعني وتقول:
نحن العابرون في جسد خبز
يتذكرنا حين نجوع
أمي كانت تخفى العدم
في جيب مريولها
وتخرجه عند الحاجة
لتسد به الفراغات بيننا
وحين تموت الأغنية
تعود الحياة فجأة
كأنها كانت على وشك الاعتذار
أما أنا فكلما حاولت أن أكبر
وجدتني ألين كعجين لم يكتمل
أخاف النار  أشتاق إليها
وأفهم متأخرا أن الوجود
لم يكن سوى فرن قديم
أدخلتنا فيه أمي لنتعلم
كيف نحترق ببطء ونصير
 محمد أبوالحسن
مصر
٨مايو٢٠٢٦
google-playkhamsatmostaqltradent