، معلقة؛ ميزان الوداع
بقلم الشاعر ؛ محمد علي باني
ألا قفا نبك الأطلال إذا خمدت
واصبح الصمت في احجارها صمدا
ديار إذا استنطقت صخرا بأضلع
أجابك ؛ هذا الذي كان ، فانقضى
وقفت ، وليل الفكر يلقي ظلاله
على بصري حتى رأيت الذي خفيا
رأيت جموعا حول نعش كانهم
إلى وهم دنيا لا إلى الموت قد غدا
يسابق هذا ظله في اقترابه
كأن الذي برجى من الحشر ان يرى
وجوه إذا ما الدمع لامس خدوده
توارى وفي اعماقها الضحك احتبا
كأن الغنى بعد الفناء موزع
فأقبل قوم يستزيدون ما بقى
و اخرى...رأيت الفكر يحمل صامتا
كأن ضياء العقل في النعش قد طويا
جنازة فقيه لا صدري في خطاهم
كأن الهدى سر اذا قيل قد خبا
فقلت ؛ أهذا الحي يدعى بموته ؟
أم الميت المنسي أحيا بما دعا ؟
أيمضي الذي أحيا البصائر خافتا
ويرفع من بالمال في الناس قد طغى ؟
إذا اختل ميزان القلوب بأهله
فكل الذي يرجى من العدل قد هوى
وصار الذي يعلي العقول مؤخرا
ومن لا يرى إلا حطاما هو ارتقى
كأن المعالي صارت اليوم سلعة
يساوم فيها من تزيا بما اشترى
وما ذاك إلا أن وجه حضارة
تخلى فصار القبح فيها هو السنا
الخاتمة ؛
فلا تحسب الحشد الكثير علامة
فكم من صدى عال ، وفي الأصل ما بقى
ولكن إذا ما القلب صغى سريرته
رأيت الذي يخفي...هو الحق اذ جلا
فطوبى لمن عاش الخفاء حقيقة
ومر، ولم يترك سوى النور مقتفى
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني/تونس