شعر : غُولُ الْامْتِحَانِ..!
يُقيمُ الناسُ الدُّنْيَا ويُقْعِدُونَها لِلْاِمْتِحَانِ
نِهَايةَ كُلِّ مَوْسِمٍ دِرَاسيٍّ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
فَتَنْشَغِلُ كُلُّ الْعَوَائِلِ بِاجْتِيَاز أبْنَائِهَا لَهُ
وَ تَكْثُرُالتَّكَهُّنَاتُ وَالْأقْوَالُ فِي هَذَا الشَّانِ
وَتَتَنَاسَلُ الْإشَاعَاتُ وَالتَّخَرُّصَاتُ حَوْلَ
طَبِيعَةِ الْأسْئِلَةِ وَصُعُوبَتِها لِهَذَا الْاِمْتِحَانِ
وَأصْبَحً الْكُلُّ يُتْقِنُ الْاِتِّهَامَ وَالْكَلَامَ فِي
الْمَسْؤُولِينَ عَنْهُ بِلَا حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ وَلَا بُرْهَانِ
لَا أحَدَ يَعْرِفُ شَيْئاً عَنْ سَائِرِ الْوِزَارَاتِ
إلَّا وِزَارَةَ التَّعْلِيمِ فَهِيَ حَدِيثُ كُلِّ لِسَانِ
وَقُطْبُ رَحَاهَا الْأسْتَاذُ الْمِسْكِينً الَّذِي
فِي الرُّسُوبِ وَالتَّقْصِيرِ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْبَنَانِ
وَبِمَا أنَّهُ أقْرَبُ إلَى التِّلْمِيذِ وَوَلِيِّ أمْرِهِ
سَهْلٌ عَلَى الْكُلِّ تَعْنِيفُهُ وَاتِّهَامُهُ بِالْبُطْلَانِ
وَيُتْرَكُ عُرْضَةً لِلسَّبِّ وَالتَّعْنِيفِ عَلَانِيَّةً
وَ فُرْجَةً لِمَنْ هَبَّ وَ دَبَّ مِنْ بَنَاتِ وِرْدَانِ
وَيَأْبَى اللهُ إلَّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ عَلَى يَدَيْهِ
أحَبَّ مَنْ أحَبَّ وَ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ بِلَا هَوَانِ
كَذَاكَ صَوْتُ الْحَقِّ فِي صِرَاعِهِ مَعَ الْ
بَاطِلِ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَ فِي كُلِّ زَمَانِ
أَيُّهَا الْآبَاءُ وَ الْأمَّهَاتُ ، اتَّقُوا اللهَ فِي
ذَلِيلِكُمُ الْمُعَزُّ بِاللهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانِ
وَالْتَفِتُوا إلَى أَبْنَائِكُمْ وَمَا يَخْدَعُونَكُمْ
بِهِ مِنْ تَهَاوُنٍ وَرَغْبَةٍ فِي نَجَاحٍ بِالْمَجَّانِ
يَعُضُّونَ عَلَى النَّجَاحِ بِالنَّوَاجِدِ بِلَا اجْ
تِهَادٍ ، مُتَوَسِّلِينَ فِيهِ بِالْغِشِّ ، بِالْإِعْلَانِ
أوَمَارَأيْتُمْ ذَلِكَ الَّذِي سَلَّكَ جِسْمَهُ بِكُلِّ
تِقْنِيَّاتِ الْغِشِّ كَأنَّهُ انْتِحَارِيٌّ بَأفْغَانِسْتَانِِ ؟
وَهْوَ شَجَرَةٌ تُخْفِي وَرَاءَهَا غَابَةً مِنْ
أمْثَالِهِ ، الَّذِينَ يَبْعَثُونَ عَلَى الْغَثَيَانِ
وَشَوَّهُوا الْاِمْتِحَانَ الَّذِي كَانَ لَنَا غُولاً
وَ صبَّحُوهُ لَدَيْهِمْ حَمَلًا بِلَا عزٍّ وَلَاسُلطانِ .
الليل أبو فراس.
مَحمد الزعيمي.
M ' HAMED ZAIMI.
( المغرب )
الأربعاء 21 رمضان 1439ه.
موافق ل : 06 يونيو 2018م.