recent
أخبار ساخنة

رحلتى مع الحج ( ١ ).... للأستاذ. ممدوح نبيل

#أنتظرونى مع سلسلة.
     رحلتى مع الحج 2026 _1447 
#الممدوح
                         ( 1 ) 
               قبل الطواف الأول
          🕋🕋🕋🕋🕋🕋🕋 

قبل أن تُولد 
         أسماء المدن
 
وقبل أن تعرف 
       الخرائط طرقها

وقبل أن يكتب الزمن 
        صفحته الأولى

كان هناك مكان
لا يلفت النظر

لكن السماء 
كانت تنظر إليه
وكان الله قد اختاره
ليكون قلب الأرض

❣️ 

فى وادِ صامت
لا نهر فيه
ولا ظل لشجر
ولا اسما
ولا ذاكرة للزمن

وكأن الأرض 
لم تتعلم بعد
كيف تُعرّف نفسها

كانت الصحراء
تقرأ وحدتها

وتنتظر وعدا
من السماء

هناك
حيث الجبال
تشد أزرها

       ولد السر

قبل التاريخ
وقبل المدن
وقبل القوافل

قبل أن يعرف 
         الزمن
        أنه بدأ

بيت عتيق
لا يعرف
كم مر
من الأنبياء

ولا كم
لامسته الأرواح

جاء إبراهيم
لا ليبدأ

بل ليُظهر
ما كان مختبئا 
فى قلب الغيب
تحت الرمال

قواعد باقية
شهدت زمنا
لا يعلمه
إلا الله

حجر فوق
حجر آخر

لا كبناء
بل كشهادة

وابن كريم
يناول أباه
أمانة السماء

واليد ترتجف
لكن اليقين ثابت

وكان الدعاء
أعلى من
صوت البناء

          ربنا تقبل

    لم تكن دعاء فقط

بل خوفا نقيا 
من أن يمر العمل 
    بلا قبول

فالقلب يخشى
ألا يُقبل
عمله

حتى وإن
كان بيتا
لرب العالمين

❣️ 

كان واديا
بلا زرع

لكن الله
أراد له
أن يثمر

إيمانا
لا قمحا

ويقينا
لا حدائق

كأن الحياة تُخلق
من داخل العدم

ترك هاجر
وترك معها
رضيعا صغيرا

وترك قلبه
بين الرمال

ولم يكن الترك
        غيابا
 
بل أمرا 
يفوق الفهم

ثم تفجرت
     زمزم

كأن الأرض
تذكرت فجأة
أنها قادرة 
على الرحمة

فشرب المكان
      أول حياة

وتعلمت الصحراء
كيف تزهر
من العطش

وارتفعت الجدران
شيئا فشيئا

كأنها لا تُبنى
بل تُستعاد

وقام إبراهيم
فوق حجر

صار أثرا
وصار ذكرى
وصار مقاما
يزوره المؤمنون
جيلا بعد
      جيل

لا لأنه مكان
بل لأنه
    بداية اتجاه

وجاء حجر
من الجنة
أبيض يوما
كالفجر

ثم حمل
أوجاع البشر
فاسود لونه

وبقي شاهدا
على أن الرحلة

لم تكن
ذات
قصورا عالية

ولا أبوابا
من الذهب

بل كانت أحجارا
تعرف مهمتها
وتؤديها
بصمت

ومرت قرون

وجاءت سيول
وحروب
وترميمات
وتغير الشكل
وبقى المعنى
       ثابتا

ثم جاء
             محمد
  صل الله عليه وسلم. 

وشارك قومه
فى البناء

وحين اختلفوا
على الشرف

جمع القلوب
بحكمة نادرة

فوضع الحجر
فى موضعه

ووضع القلوب
فى موضعها

ومن يومها
أصبح البيت
قبلة الأرض
     كلها

تتجه إليه
الوجوه

وتسبح نحوه
القلوب

ليس لأنه فى الأرض
بل لأن الأرض
       تُقاس به

هو بيت صغير
فى صحراء

لكن العالم
يدور حوله

ليس بالحجارة
بل بالمعنى

وليس بالجدران
بل بالتوحيد

فالكعبة
ليست بناءً
من صخر

بل قصة
بدأت مع
فجر البشرية

ومازالت
تعلم الإنسان
أن الطريق
إلى الله

لا يحتاج
نهرا عظيما
ولا قصرا
شاهقا

فالكعبة 
لم تعلم الناس 
أين يتجهون

بل علمتهم 
إلى من يتجهون

ولم تجمع خطوات البشر
بل جمعت قلوبهم
على كلمة واحدة

               الله

ولهذا
بقى البيت
حين

سقطت ممالك

وانطفأت حضارات

وضاعت أسماء ملوك

وبقيت الكعبة
كما أرادها الله

علامة
تدل التائه

وتوقظ الغافل

وتخبر الإنسان
أن الطريق إليه
لا يبدأ من الحجر
         بل من القلب

ولا ينتهى عند البيت

         بل عند رب البيت
google-playkhamsatmostaqltradent