recent
أخبار ساخنة

رحلتى مع الحج ( طواف الوداع ) ....... للأستاذ. ممدوح نبيل

9-#سلسلة رحلتى مع الحج 2026 - 1447
#الممدوح
               طواف الوداع
           🕋🕋🕋🕋🕋

فى طواف الوداع

تمشى الخطوات 
      كأنها
تتعلم الرحيل

وتمضى الأقدام

لكن القلب
يبطئ السير

كأنه يحاول أن 
يؤجل اللحظة
التى لا يريدها

🕋

كل دورة حول البيت
ليست حركة جسد

بل ألتفاف قلب
حول ما لن يعود 
كما هو

فبعض الأماكن
لا نخرج منها 
كما دخلناها

وبعض اللحظات
تغير فى الإنسان 
أكثر مما تغيره 
السنوات الطويلة

🕋

فى طواف الوداع

لا تطوف 
حول الكعبة فقط

بل تطوف حول نفسك
         وقد صارت
       أهدأ مما كانت

 وأخف مما كانت

  وأقرب إلى الله 
      مما كانت

🕋

وحين تقترب من النهاية

تشعر 
أن الطواف
لم يكن 
وداعا للمكان

بل وداعا 
للنسخة التى كنتها

وكأنك تترك خلفك

خوفا قديما
وتعبا قديما
وضجيجا قديما

         وقلبا 
  تعلم كيف ينبض
         بسلام

🕋

خطواتك الأخيرة
فى الطواف
لا تبحث عن الأنتهاء

بل عن القدرة
على المغادرة 
دون انكسار

لكن القلب
لا يتقن الوداع

فكلما اقترب 
من نهاية الطواف
      تعلق أكثر

وكلما هم بالرحيل
عاد يلتفت مرة أخرى

🕋

فى طواف الوداع
لا يُقال الكثير

لأن الكلام
       يخجل 
من لحظة النهاية

كل شئ يصبح 
أبسط

كأن الروح
    تخلع عنها
ما أثقلها طويلا

فلا يبقى إلا
دعاء صادق
وخطوة هادئة
ونظرة أخيرة

لا يريدها القلب
أن تكون الأخيرة

🕋

ثم يأتى الألم
هادئا
لا يصرخ

لكنّه واضح

كأن القلب
فهم متأخرا

أن الأماكن العظيمة 
لا تُغادر بسهولة

وأن بعض البقاع
لا تسكن الأرض
      بل تسكن الأرواح

🕋

وحين تنظر إلى البيت

تشعر أن العين 
هى التى تبتعد

أما القلب
فقد اختار البقاء
        هناك

حيث الطواف
وحيث الدعاء
وحيث الدموع
التى لم تجد لها
الروح تفسيرا

🕋

ثم تمضى

لكنك تشعر
أن شيئا منك
لم يمض

وكأن روحك
نسيت نفسها
      لازالت

فى صحن الكعبة
   بين الطائفين

وتحت رحمة الله
التى احتوت ضعفك
وغسلت عنك 
ما أثقل عمرك

🕋

وحين ينتهى الطواف
     لا ينتهى الأثر

كأنك خرجت من المكان
ولم يخرج المكان منك

وبقى فيك شئ

يشبه الحنين
لكنه أعمق

ويشبه الفقد
لكنه أنقى

       ويشبهك
بعد أن صرت أقرب
لما يجب أن تكونه

🕋

بعد طواف الوداع
أنت لا تغادر مكة

بل تغادر النسخة 
التى كانت تعرف
كيف تأتى إليها

وتبقى واقفا 
بينك وبينك

تراجع العمر
وتراجع الطريق
وتراجع القلب
الذى دخل الطواف
         إنسانا

وخرج 
إنسانا آخر

وأنت لا تدرى
هل انتهى الحج

أم بدأ داخلك
بشكل آخر

🕋

عند ذلك
      تفهم

أن طواف الوداع
           لم يكن 
       وداعا للبيت

     فالبيت لا يودع

بل كان وداعا
لأيام 
لن تتكرر

ولساعات
شعرت فيها
أنك أقرب إلى الله
من أى وقت مضى

🕋

ثم تغادر
وتبقى الكعبة

خلفك فى المكان
وأمامك فى القلب

وتبقى مكة
بعيدة فى الطريق
وقريبة فى الروح

وتبقى الذكرى
لا كذكرى رحلة

بل كعلامة
قسمت حياتك
إلى ما قبلها
وما بعدها

🕋

وفى النهاية
لا يبقى سوى 
          سؤال صامت

كيف يعود القلب
        إلى دنيا 
اعتاد فيها الانتظار

بعد أن ذاق
لحظات

لم يكن بينه 
وبين الرحمة
إلا دعاء

وهنا فقط
يفهم الإنسان معنى
الوداع الحقيقى

ليس لأنه غادر

            بل لأنه
       لم يعد كما كان
google-playkhamsatmostaqltradent