"رقصة الذل فوق تربة الأجداد"
أَرَى فِي الْأُفُقِ غَيْمًا لَا يُبَدَّدُ.
وَصَوْتَ الْبَيْنِ يَعْلُو فِي الرُّبُوعِ.
فِي فَلَاةِ الْعَرَبِ حُلْمٌ قَدْ تَبَدَّدَ.
سَرَابٌ عَلَى أَرْضٍ بَكَتْ مِنْهَا الدُّمُوعُ.
شَتَاتٌ نَحْنُ فِي بَحْرٍ عَمِيقٍ.
شَتَاتٌ نَحْنُ فِي بَحْرٍ غَرِيقٍ.
سُفُنٌ تَلَاطَمَتْ بِغَيْرِ شِرَاعٍ.
تُنَادِي الْأَمْسَ... أَفِقْ أَيُّهَا الْغَرِيقُ.
وَنَحْنُ الْيَوْمَ فِي وَهْمِ الضَّيَاعِ.
تَنَاسَيْنَا مَعَالِمَ سُؤْدَدٍ وَامْتِنَاعٍ.
صَرْخَةٌ فِي دَيَاجِيرِ الظُّلْمِ وَاللَّيَالِي.
أَيَا وَطَنًا بَكَى سُهْدًا.
تَلَفَّعَ بِالْجِرَاحِ وَبِالْحَسِيرِ.
أَتَيْنَاكَ وُلَاةَ أَمْرٍ بِغَيْرِ عَهْدٍ.
فَأَمْسَى الشِّرَاعُ بِلَا مَسِيرٍ.
تَبَارَتْ فِينَا أَيَادِي الْغَدْرِ جَهْرًا.
وَجَرَتْ دِمَاُنَا مِنَ الْعِدَا نَهْرًا.
وَنَامَ الْحَقُّ فِينَا جُبْنًا.
وَنَامَ الْحَقُّ فِينَا جُبْنًا.
تَفَرَّقْنَا شَتَاتًا... خَوْفًا وَقَهْرًا.
وَسَوَّغْنَا لِفَمِ الْعِدَا وَهْنًا.
بِعْنَا الْقُدْسَ وَهْمًا وَجُبْنًا.
وَغَابَتْ عَنَّا شَمْسٌ وَسَنًا.
أَضَعْنَا الْقُدْسَ، وَالْأَقْصَى، وَالْقَضِيَّةَ.
فَصِرْنَا الْيَوْمَ أَشْبَاحًا بِلَا هُوِيَّةٍ.
نَسْأَمُ الْخَسْفَ فِي كُلِّ الْبَرِيَّةِ.
تَبَارَتْ فِينَا سُيُوفُ الْغَدْرِ الْفَتِيَّةُ.
وَسَالَتْ مِنَّا الْأَنْهَارُ دَمًا.
وَمَاتَ فِينَا الْحُلْمُ وَهْمًا.
عَلَى تُرْبَةِ الْأَجْدَادِ... بِعْنَا الْعُمْرَ سِرًّا.
وَبِعْنَا الْعِزَّةَ بِالْأَوْهَامِ وَبِالْخَنَا.
وَرَقَصْنَا رَقْصَةَ الذُّلِّ فَوْقَ تُرْبَةِ الْأَجْدَادِ.
وَرَقَصْنَا رَقْصَةَ الذُّلِّ فَوْقَ تُرْبَةِ الْأَجْدَادِ
#من_ديواني_زمن_الضياع