منْ قَوْمِ موسى
وا سوءَ دُنياهُ مِمّنْ هَمُّهُ القالُ
والقيلُ قالٌ ونُعْمى النّاسِ أقْوالُ
يَجْري اللّسانُ بما في الصّدْرِ منْ ألَمٍ
والحَرْفُ حِسٌّ لِحالِ النّاسِ نَقّالُ
تَبْدو الخَريدةُ كالشَّمْطاءِ إنْ هَرِمَتْ
واللّيْلُ داجٍ بهِ الظّلْماءُ تَخْتالُ
شَقْراءُ منْ قَوْمِ عيسى في الهوى نشَأتْ
والشّرُّ جائحةٌ والخُبْثُ أهْوالُ
إنّ الحُروفَ جميعُ النّاسِ تَرْسُمُها
والحَرْفُ رسْمُهُ بالإحْساسِ أشْكالُ
لا يمتطي البِرَّ منْ لمْ يَتْرُكِ الأثرا
ولا ينالُ الهُدى منْ أخْطأ النّظرا
ومنْ أرادَ النّهى عفْواً بلا عَمَلٍ
أضاعَ عُمْرَهُ في أوْهامِهِ نُكُرا
ترْقى العُقولُ بنورِ العِلْمِ مُبْدِعَةً
والجَهْلُ يَخْفِظُ مَنْ باللهِ قدْ كَفرا
أهْلُ المَعارِفِ منْ أقلامِهِمْ صَدَحوا
فأيْقَظوا السّمْعَ والإحْساسَ والبَصرا
ومنْ أرادَ عُبورَ العَصْرِ مُقْتَنِعاً
تجاوزَ العَجْزَ والإفْلاسَ والكَدرا
الدبلي محمد الفاطمي