معلقة ؛ لماذا أكتب
بقلمي الشاعر محمد علي باني
سألني أناس ؛ ما الذي انت طالب ؟
أ مال ؟ أم أضواء ؟ أم تتطلع ؟
ما بالك تمضي في الكتابة دائبا
وحولك قوم للغنائم تسرع ؟
أراك تنادي بالفضائل كلما
رأيت ظلام الجهل في الناس يسطع
فقلت ؛ رويدا ، إن للحرف غاية
أجل من الأموال حين تجمع
فما كل غارس نخلة كان مبتغيا
لنفسه، بل ظلها يتوزع
وكم من فتى الفقير بحاله
ولكن علما بعده يتفرع
وكم من غني خلف المال كله
فما ذكرت إلا الذنوب تسمع
أأكتب كي أزداد مالا ؟ وإنما
أرى الفكر في سوق الضمائر يباع ؟
إذا صمت أهل الوعي عما يريبهم
فمن الذي في ليل حيرته يفزع ؟
احاول أن أبني من الحرف منبرا
لعل فتى يوما إلى الخير يرجع
ولعل أبا يرقى بأسرته إلى
مكارم كانت في الحياة تضيع
فإن لم أفد إلا قليلا فإنني
زرعت ومن يزرع بالإخلاص يحصد
رأيت سحاب الجود يمضي ولم يكن
يطالب أرض الله يوما فتدفع
فيجري النمير العذب يسقي ربوعه
ولا يسأل العطشى بماذا سيرجعوا
وتشرق شمس الله شرقا ومغربا
ولا تطلب الأجور ممن يتمتع
فقلت إذا كانت صنائع ربنا
تفيض بلا من ، فكيف أتمنع ؟
أأجعل ميزان الرسالة درهما ؟
وفي الفكر ما يسمو وفي الروح مطمع ؟
فإن جاء الرزق فهو فضل ومنة
فإن لم يجئ فالحرف في القلب يزرع
سأكتب ما دام الضمير يحركني
ما دام في صدري يقين يدافع
فليس بقاء المرء مالا يجمعه
لكن بقاء المرء ما هو يصنع
إذا مت يوما فادفنوني وقولوا
هنا رجل للحرف عاش وأقنع
تركت لكم فكرا ، فإن نفع الورى
فذاك الذي بعد الممات سيرفع
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني / تونس