صانعُ النساء
تَقُولينَ عَنّي كَلاماً كَثيراً..
وتَسْتَغربينَ دُخولي لِعَصْرِكِ،
مِثْلَ انْفِجارِ الضِّياء..
وتَسْأَلُ نَفْسَكِ هَذِي الجُموعُ:
مَنِ الرَّجُلُ المُسْتَبِدُّ..
الذي يَدَّعِي أَنَّهُ..
صانِعُ الأَنْبِياء؟
وَمَنْ ذَلِكَ السّاحِرُ المُتَباهِي
بِأَنَّ النِّساءَ.. جَميعَ النِّساء
خَرَجْنَ سَبَايا مِنَ الكِبْرِياء؟
٢
أَنا يا صَديقَةُ.. لَسْتُ نَبِيّاً
وَلا مَلِكاً جَالِساً فوقَ عَرْشِ النِّساء
ولكِنَّني.. رَجُلٌ عِنْدَما يَعْشَقُ..
يَقْلِبُ كُلَّ المَقايِيسِ..
يُلْغِي فُصُولَ الشِّتاء!
أَنا مَنْ نَفَخْتُ بِطِينِكِ رُوحاً
وَحَوَّلْتُ نَهْدَكِ.. قِطْعَةَ مَاسٍ..
وَشَعْرَكِ.. لَيْلاً طَوِيلَ الرَّجاء..
أَنا مَنْ جَعَلْتُكِ أُنْثَى بَدِيعَة
تَسِيرُ فَتَمْشِي وَراءَكِ.. كُلُّ عُصُورِ النِّساء!
٣
قَبْلي.. كُنْتِ مُجَرَّدَ رَسْمٍ
عَلى دَفْتَرٍ ضَائِعٍ فِي الزِّحام..
كُنْتِ قَصِيدَةَ حُبٍّ..
بِلا كَلِماتٍ.. وبِلا اهْتِمام..
فَجِئْتُ.. وَشَكَّلْتُ خَصْرَكِ طَفْلاً
وَعَلَّمْتُ صَدْرَكِ كَيْفَ يَثُورُ..
وَكَيْفَ يَطِيرُ يَمام!
فَلا تَدَّعِي أَنَّ حُسْنَكِ هَذَا طَبِيعِيّ..
فَأَنْتِ صَنِيعَةُ شِعْرِي..
وَأَنْتِ أَمِيرَةُ هَذَا الغَرام!
٤
لِمَاذَا الثَّوْرَةُ؟.. يا قِطَّتِي النَّاعِمَة
وَمِمَّا الخَوْفُ؟.. وَأَنْتِ بِقَلْبِي..
فِي قَلْعَةٍ آمِنَة..
أَنا صَانِعُ النِّسَاءِ.. نَعَمْ..
لأَنِّي أَعْرِفُ كَيْفَ أُدَلِّلُ هَذَا البَهَاء..
وَكَيْفَ أُحَوِّلُ أَيَّ امْرَأَة..
إِلَى ثَوْرَةٍ.. إِلَى نَجْمَةٍ..
إِلَى غَيْمَةٍ تُمْطِرُ الكِبْرِياء!
فَحِينَ أُحِبُّكِ..
تُصْبِحُ كُلُّ النِّسَاءِ جَوَارِي لَدَيْكِ..
وَيُصْبِحُ شِعْرِي.. نَشِيدَ السَّمَاء!
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد