أمي
رَبِيعٌ يَزُفُّ عَرُوسَ الشَّجَرُ ... وَفِي كُلِّ جَوٍّ شَذَا العِطْرِ يُؤْثَرُ
كَمَا يَبْسُطُ النُّورَ ذَاكَ القَمَرُ ... عَلَى الحَقْلِ وَالبِيدِ إِذْ يَنْتَشِرُ
مَنَحْتِ فُؤَادَكِ لِي أُمَّنَا ... كَمَا يَسْكُبُ الفَيْضَ هَذَا النَّهَرُ
فَمَا ذُقْتُ زَاداً سِوَى مِنْ يَدَيْـ ... ـكِ، لَا الحُبَّ إِلَّا بِمَا يَنْهَمِرُ
فَكَيْفَ أَنَا لَا أُشِيدُ العُلَا ... وَأَنْتِ الأَسَاسُ وَأَنْتِ الأَثَرُ
بَدَا كُلُّ صَفْوٍ لَنَا مِنْ شَذَاكِ ... وَمِنْكِ الطَّرِيقُ الذِي يُبْصَرُ
تُنِيرِينَ بِالضَّوْءِ عَتْمَ السِّنِيـ ... ـنِ، أَنْتِ الدُّعَاءُ النَّقِيُّ العَطِرُ
إِذَا مَا مَرِضْتُ وَطَالَ الأَنِيـ ... ـنُ، أَنْتِ الشِّفَاءُ لِمَنْ يُقْهَرُ
فَلَسْتُ أَخَافُ ضَلَالَ السِّنِينِ ... وَأُمِّي المَلَاذُ بِهِ نُؤْجَرُ
وَوَصَّى الإِلَهُ بِإِحْسَانِهَا ... بَعِيداً عَنِ الشِّرْكِ كَمَا نُؤْمَرُ
وَكَيْفَ لِقَلْبِيَ لَا يَنْحَنِي ... وَجَنَّاتُ عَدْنٍ بِهَا تُخْتَصَرُ
فَلَا أَبْتَغِي ضَيْعَةً فِي الحِمَى ... وَأُمِّي هِيَ الأَمْنُ لَا يَنْدَثِرُ
وَدُمْتِ العَطَاءَ وَدُمْتِ المَنَا ... لَ، فِيكِ الصَّفَاءُ الذِي نَسْتَتِرُ
وَدُمْتِ تُزِيحِينَ كُلَّ المِحَنِ ... وَمِنْكِ الضِّيَاءُ الذِي يُزْهِرُ
بقلمي : أحمد سيد خزام .