8-#سلسلة رحلتى مع الحج 2016 - 1447
#الممدوح
أيام منى
اليوم الأول ... 10 ذو الحجة
3 - الحلق
والتحلل الأصغر
🕋🕋🕋🕋🕋🕋🕋
بعد أن ينتهى الذبح
لا يعود القلب
كما كان
بل
يتحول
إلى فراغ
له وزن
الهواء
لا يتحرك
كأنه نسى
أنه كان حياة
تمضى
إلى الحلق
أو التقصير
لا كخطوة تالية
بل
كاستجابة
لنداء خفى
لا يُسمع
لكن يُفهم
تقترب يد
هادئة
من رأسك
لا لتقص شعرك
بل
لتنزع عنك
طبقة
كنت تظنها أنت
ذلك الذى لم يكن
مجرد شعر
بل
تاريخا
صغيرا
نبت فوق رأسك
وحمل عنك
ما لم تكن قادرا
على حمله
منك
وحين يبدأ السقوط
لا يسقط شعر
بل
تسقط
نسخك القديمة
واحدةً
تلو الأخرى
تسقط عنك
هيئة
كنت تختبئ داخلها
صورة
كنت تدافع عنها
طبقة
كانت تفصلك عنك
كأنك كنت تقف
خلف نفسك
طوال الوقت
كل خصلة
لا تغادرك وحدها
بل تسحب معها
ما كنت تظنه أنت
🍁
وحين تنتهى
من الحلق
تشعر أنك خرجت
من تعريفك القديم
كأنك لم تعد محتاجا
لا إلى أسمك
ولا إلى صورتك
ولا إلى ما اعتاد الناس
أن يروه فيك
🍁
ثم تبدأ لحظة
التحلل الأصغر
الحياة
تفتح لك بابها
مرة أخرى
لكنها
لا تعيدك كما كنت
بل
تتركك أمام نفسك
دون ستر
دون منع
دون المسافة التى
كانت تحميك منك
🍁
بعد التحلل الأصغر
تعود إليك الأشياء
التى كنت تتركها خلفك
الرغبة
العادة
الاندفاع
الضعف
لكنها الآن
لا تأتى كذكريات
بل
كأختبار
فمن سيقود من ؟
أنت
أم ما كنت عليه ؟
🍁
التحلل الأصغر
ليس سماحا بالعودة
بل
كشفا صامتا
أنك لم تعد محجوبا
عن نفسك
وأن كل شئ
صار أمامك
واضحا
حتى الخطأ
لم يعد يختبئ
بل
يُرى
وهنا
تبدأ الدقة الحقيقية
ليس لأن الطريق يراقبك
بل
لأنه تركك وحدك
فإن اخترت
عدت كما كنت
وإن ثبت
بقيت كما أصبحت
دون شهود
دون صوت
دون ما يبرر لك الاختيار
فإما
أن تُكمل
ما بدأته فيك
وإما
أن تُعيد نفسك
إلى البداية
وأنت تظن
أنك وصلت
🍁
لذلك
لم تكن المناسك
أفعالا متفرقة
بل
كشفا بطيئا
لشئ واحد
كان مختبئا فيك
يخرج
خطوة
بعد خطوة
حتى لا يبقى
فى النهاية
إلا أنت
كما لم ترى
نفسك من قبل
لا زائدا
ولا ناقصا
بل
حقيقيا
بقدر ما استطعت