recent
أخبار ساخنة

رَغيفُ الشّعر .... للأستاذ. محمد الدبلي الفاطمي

رَغيفُ الشّعر

ألا عودي فقد تعبتْ جهودي
وضاق العيشُ في وسط القــــرودِ
بكى الإبداعُ في وطني سنيناً
وسال الدّمع من فوق الخـــــــدودِ
وطلّقتِ المــــــدارسُ كلّ نهجٍ
يفكّرُ في الخـــلاصِ من القـــيودِ
فعــــودي يا منارَ الفكرِ عودي
وجودي بالحضارةِ في الوجـــودِ
أحبّ السّيرَ نحوَ الشّرقِ فجراً
وفوقَ عمامتي مـــــجدُ الجــــدودِ

أفتّشُ عنْ خيالكِ في خيالي
وأسألُ عنكِ منْ سَهروا اللّيــــــــالي
ذهبتِ ولمْ تعودي منذُ عهدٍ
تتكـــــــــــلّلَ بالرّفيعِ من الخـــصالِ
وكنتِ منَ العذارى في عُصورٍ
لكِ الشّــــــعراءُ غنّوْا بالجـــمالِ
رَموْكِ بِعُقمِ فهمكِ كانَ جهلاً
وساموكِ المـــهانةَ في الفــــــــعالِ
وأنتِ منَ البهاءِ أراكِ شمساً
أشعّتُها اسْتــــــقرّتْ في خيــــــالي

لساني لمْ يَعُدْ يَجِدُ الرّفيقا
وقد كرِهَ الرّكاكةَ والنّهــــــــــــيقا
وذهْني طالهُ الإرهاقُ لمّا
أضاعَ الفــــــــقهَ وافتـــقدَ الرّفيقا
تعثّرَ في التّعلّمِ منْ زمانٍ
كأنّهُ في الكرى أضحــــــى غَريقـا
وحولهُ في الورى أعجازُ نخلٍ
ولغوٌ في الشّـــــــــفاهِ غدا نقـــيقا
فيا لغةَ العُــــــــروبةِ أينَ أنتِ
فنحنُ اليومَ أصبـــــــحْنا رقيـــقا

طغى التّدليسُ وانتشر البغاءُ
ومن رحم الغـــــــــــباء أتى الشّقاء
تعثّر كلّ ذي رأي وفــــــهم
وفي أحشائنا انتــــــــحر الوفاء
نفـــــكّر في التّآمر كالأفاعي
وسمّ الغدر ليـــــــــــس له دواء
تغوّلت السّياسة في بــــلادي
وثار الجنس فانتــــــــــفض النّساء
وزغردت الرّذيلة في بيوت
بها الأخلاق طلّـــــــــــــــقها الحياء

دعوني بالغباوة أستـــــــعين
فمثلي يستـــــــعين ولا يـــــــــعين
أقبّل في الرّؤوس مع الأيادي
لأنّي في الورى عبد هجــــــــيـــن
وصرت إذا أصابتني خــــطوب
شعرت بأنّني بشـــــر لعـــــــين
وما ذنبي سوى أنّى أصيل
وأنّـــــي بالتّــــــــــلاعب لا أدين
ألا عودي إلى وطني فإنّي
بحرفك في المعارف أستــــــــــــعين

طموحي بينكم أضحى أسيرا
وشعري عندكم أمـــــــــسى شعيرا
تريدون الرّعاع ولست منهم
لأنّي ما استطعت بأن أصــــــــــيرا
رفضت المدح في نظمي انتهازا
وفي خلدي أحاول أن أطـــــيرا
أفتّش في الحروف عن المعاني
وأرسم ما أراه لنا مصــــــــــيرا
وأعلم أنّني عبد ضعيف
وعبد الله من ملك الضّـــــــميرا

رغيف الشّعر يخبز للعباد
ليدفع بالعـــــــــــقول إلى الرّشاد
يغذّي الطّامحين إلى ارتقاء
بنظم تستجـــــــــيب له الأيادي
ويسقي أنفسا بزلال مــــاء
قتـــــــــــــشربه القرائح كالجياد
فتزهر حينها الأفـــــكار فقها
يداوي من أصــــيب من العــــــباد
وإن نحن اعتبرنا الشّعر رجسا
سنــــغرق في الهراء وفي الفساد

محمد الدبلي الفاطمي
google-playkhamsatmostaqltradent