تمشي الجراح على دربي
********************
يَسْأَلُونِي مَنْ أَنَا؟
أَنَا مَنْ عَصَفَتْ بِهِ الرِّيحُ أَلَمَا
وَالْعُمْرُ يَجْرِي وَمَا كَفَّتْ يَدُ النَّدَمَا
فَمَا انْحَنَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ لِي هَامَةٌ
إِذَا مَا أَبَى عَلَيَّ جُرْحِي أَنْ يَلْتَئِمَا
أَنَا الَّذِي غَازَلَ الْآَمَالَ فِي صِغَرٍ
حَتَّى كَبِرْتُ.. فَصَارَ الدَّمْعُ لِي حَكَمَا
تَمْشِي الْجِرَاحُ عَلَى دَرْبِي بِلَا خَجَلٍ
وَالْقَلْبُ يَكْتُمُ فِي أَعْمَاقِهِ الْحِمَمَا
أَسِيرُ وَاللَّيْلُ يَطْوِي عَبَاءَتِي
وَالصُّبْحُ يُحْصِي بِسَمَائِي أَنْجُمَا
أَسِيرُ وَاللَّيْلُ مِرْآةٌ لِأُغْنِيَتِي
يَا طُولَ لَيْلِ أَحْلَامِي وَمَا انْصَرَمَا
صَنَعْتُ مِنْ آمَالِي جِسْرًا لِأَعْبُرَهُ
فَكَيْفَ أَعْبُرُ وَالْجَلَّادُ قَدْ حَكَمَا؟
عَتَبِي عَلَى وَطَنٍ نَادَيْتُ تُرْبَتَهُ
فَارْتَدَّ صَوْتِي حَزِينًا يَشْتَكِي الصَّمَمَا
وَلَكِنْ رَغْمَ جُرْحِي لَنْ أَهِنَ أَبَدًا
مَا دَامَ فِي صَدْرِي الْإِيمَانُ قَدْ رُسِمَا
سَتَبْقَى فِي غَسَقِ الْأَيَّامِ شُعْلَتِي
تُنِيرُ لِكُلِّ السَّائِرِينَ دَرْبَ الْحِمَى
سَأَبْقَى عَرَبِيَّ النَّبْضِ مَا بَقِيَ....
أَحْرَارُ شَعْبٍ تَعْشَقُ الْقِمَمَا
بقلمي