دفاتر عمري
تمرّين مثل غمامة عطرٍ.. على صفحاتي
فيبتلّ قَحْطُ المِدادِ.. وتورق فيه النباتات
تحيلين مقبرة الكلمات.. مَرايا مَجَرّاتْ!
وأرجع طفلاً يفتّش عنك
بعين الذهول.. وبين سطور الذهول
أنا الحَاضِرُ المُسْتَحِيلُ.. وأنتِ الغِيَابُ المَثُولْ!
2
دفاتر عمري كتابٌ عتيق..
نما الشوك بين حروف القصائد
وانتحرت فوق رَفّ السطور.. الأماني
أسافر في لُجّ عينيك عمراً
أخيط من الموج ثوب الأغاني
فكم كان ليلي طِفْلاً كَفِيفاً
وجئتِ.. فأشعلتِ فيه المَنَار
فيا لِلْمُفَارَقَةِ البِكْر: كيف يضيءُ انْتِحَارْ؟
3
خُذِينِي.. لِأَنْجُوَ مِنْ هَذَا الشَّظَاءْ!
فَكَيْفَ أُصَالِحُ بَيْنَ نَقِيضَيْنِ:
صَمْتِ الرَّمَادِ.. وَصَوْتِ الحَرِيقْ؟
أَنَا كَائِنٌ نَحَتَتْهُ المَنَافِي
وَلَكِنَّنِي عِنْدَمَا أَلْتَقِيكِ..
أُعَرِّي رُوحِي أَمَامَ سَنَاكِ
أُبَعْثِرُ نَفْسِي.. لِأَجْمَعَ بَعْضِي مَعَاكِ
وَمِنْ رَحِمِ المَحْوِ.. أَبْدَأُ هَذَا النُّشُوءَ الجَدِيد!
4
أَيَا امْرَأَةً مِنْ رُخَامِ الجَفَاءْ..
إِذَا صَارَتْ دَفَاتِرُ عُمْرِي رَمَاداً
فَلَا تَقْرَئِي مَاضِياً قَدْ ذَوَى..
بَلِ اقْرَئِي نَزِيفَ الشُّقُوقِ.. فَمِنْهُ
يَثُورُ القِيَامُ.. وَيَبْدَأُ بَعْثِي الجَدِيدْ!
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد