أَنَا شَاعِرُ النِّسَاءِ
أَنَا شَاعِرٌ.. مَا دَبَّجَتْ كَفِّي هَوَى
إِلَّا وَكَانَ لِعِطْرِهِنَّ مَنَارَا
أَنَا مَنْ نَحَتُّ مِنَ الْحُرُوفِ قَلَائِدًا
وَجَعَلْتُ مِنْ نَبْضِ الْقُلُوبِ سِوَارَا
أَنَا شَاعِرُكِ..
مَا كَتَبْتُ كَلَاماً بَسِيطاً
إِلَّا وَصَارَ بِصَدْرِكِ عِقْدَ جُمَانْ
أَنَا مَنْ جَعَلْتُ الْحُرُوفَ خُيُولاً
تُسَافِرُ فِي شَعْرِكِ الْأَقْحُوَانْ
يَا أَيُّهَا السَّمْرَاءُ، وَالْبَيْضَاءُ، وَالْـ
ـمَجْدُولَةُ الْأَحْلَامِ.. لَا تَتَوَارَى
إِنِّي خَلَقْتُ مِنَ الْقَصِيدِ مَمَالِكًا
وَجَعَلْتُ عَرْشَكِ فِي الْمَدَى اسْتِعْمَارَا!
يَا أَيُّهَا السَّمْرَاءُ..
لَا تَعْتَذِرِي عَنْ جُنُونِي
فَإِنِّي خَلَقْتُ لِعَيْنَيْكِ عَصْراً
وَأَلْغَيْتُ كُلَّ الْعُصُورِ الْقَدِيمَةْ
وَأَعْلَنْتُ أَنَّكِ أَنْتِ الْحَقِيقَةُ..
وَأَنَّ النِّسَاءَ بِدُونِكِ غَيْمَةْ!
خَطَأٌ هُوَ التَّارِيخُ.. دُونَ أُنُوثَةٍ
إِنِّي أَعَدْتُ لِكِلْمَتِي الْإِعْبَارَا
عَلَّمْتُ كُلَّ جَمِيلَةٍ فِي عَصْرِنَا
أَنْ تَجْعَلَ الْكُحْلَ الْقَدِيمَ شَرَارَا
وَنَقَشْتُ فَوْقَ الرِّيحِ أَنَّكِ ثَوْرَةٌ
تَقْلِبُ كُلَّ مَقَايِيسِنَا إِعْصَارَا
أَنَا لَا أُدَاعِبُ فِيكِ الْقَوَافِي
أَنَا هَادِمٌ.. حِينَمَا أَعْشَقُ
أَنَا قَادِمٌ مِّنْ دَفَاتِرِ عُمْرِي
لِأَجْعَلَ نَهْدَكِ يَسْتَفِقُ!
وَمِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ.. أَخْلَعُ تَاجِي
وَأُعْلِنُ أَنِّي خَارِجٌ عَنِ الْقَانُونْ
فَمَا كَانَ حُبُّكِ يَوْماً حِسَاباً
وَمَا كَانَ شِعْرِي بِغَيْرِ جُنُونْ!
فَإِذَا بَكَتْ أُنْثَى.. مَسَحْتُ دُمُوعَهَا
بِأَنَامِلٍ لَا تَعْرِفُ الْإِجْبَارَا
وَإِذَا شَدَتْ أُنْثَى.. رَقَصْتُ كَعَاشِقٍ
ثَمِلٍ، يَجُرُّ مِنَ الْجُنُونِ بِحَارَا
قَالُوا: "تَطَرَّفَ فِي الْغَرَامِ"، فَقُلْتُ لَمْ
أَعْرِفْ لِغَيْرِ جَمَالِهِنَّ مَسَارَا
الْمَرْأَةُ الدُّنْيَا.. إِذَا ابْتَسَمَتْ جَلَتْ
عَنْ كَوْنِنَا الْآهَاتِ وَالْأَكْدَارَا
وَأَنَا هُنَا.. سُلْطَانُ كُلِّ قَصِيدَةٍ
كُتِبَتْ لِيَبْقَى حُسْنُكُنَّ شِعَارَا!
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد