نِعْمَةٌ أمْ نِقْمَة
يا ليْتنا كالْعَقْربيْنِ نَلْتَقي
في كُلِّ ساعَةٍ، تُرى هلْ نرْتَقي
لِنَلْتَقي لَوْ مرَّةً في السَّنَةِ؟
معْ أنَّ هذا الْوضعَ غيْرُ مَنْطِقي.
فالْمَنْطِقُ الصادِقُ يقْضي أنَّنا
نُبْقي الهَوى حِكْرًا لنا وشأنَنا،
فلا مكانٌ عِنْدَنا لِحاسِد،
ولا وُجودٌ لِوُشاةِ بيْنَنا.
لكنَّ هذا الهَجْرَ يَنْفي قوْلَنا،
وَقوْلُنا هذا يُجافي فِعْلَنا،
معْ أنّني بِكُلَّ صِدْقٍ لا أرى
مُبَرِّرًا يَمْنَعُ حقًا وَصْلَنا.
كمْ قُلتِ لي حُبُّكِ لي لا ينْتَهي،
إذْ أنَّ فيهِ ما الْفؤادُ يشْتهي،
وقُلْتِ لا حُكْمَ لنا مهما جرى،
فالأمْرُ للْحُبِّ كذلكَ النَّهي.
أقولُ يا ناسُ لكُمْ أعتَرِفُ،
إنّي بها وقبْلَ خلْقي شَغِفُ.
كذلِكُمْ أعْلَمُ أنَّ قلْبَها،
مُتَيَّمٌ بي وَبِعِشْقي كلِفُ.
يا ويحَ قلبي فالْهَوى يأمُرُني،
والشَّوقُ مِنْ هوْلِ النَّوى يَغْمُرُني.
حقيقةً أعْجَبُ مِنْ هذا الْهوى،
لِأنَّهُ دونَ الْوَرى يأْسِرُني.
أَيُّ هَوىً هذا الَّذي يصْعَقُني،
ودونَما تَوَقُّفٍ يُرْهِقُني؟
يا ليْتَ شِعْري ما الَّذي تنْوينَهُ،
ألا اعْلَمي هذا النَّوى يَحْرِقُني.
هلْ يا ترى مَكْرُ النِّساءِ طَبْعُكِ،
معْ أنَّ قلبي بل وَروحي طوْعُكِ؟
فِعلًا غريبٌ وعَجيبٌ أمْرُنا،
أمِ الْغريبُ والْعَجيبُ وَضْعُكِ؟
فَتارَةً تَمُرُّ أيامٌ بِنا،
نرْفُلُ فيها في جِنانِ حُبِّنا،
وَتارَةً أُخْرى بِدونِ منْطِقٍ،
نبْعَدُ بُعْدَ شَرْقِنا عنْ غَرْبِنا؟
هل من خَبيرٍ يشْرحُ الْعشقَ لنا؟
هلْ مِنْ ضليعٍ بينَنا أوْ حوْلَنا؟
أسئِلةٌ مُبْهَمَة لا تنْتهي
تشغلنا نهارَنا وليْلَنا
فما هوّ الْغرامُ حقًا ما هوَ؟
هيّا اشْرَحوا إذ لمْ يَعُدْ عِندي نُهى،
أنِعْمةٌ أمْ نِقْمَةٌ أوْ رُبَّما
كلاهُما؟ ماذا تَرى؟ قُلْ يا سهى؟
د. أسامه مصاروه