recent
أخبار ساخنة

طريق الإنسان ........ للأستاذ. محمد علي باني

معلقة؛ طريق الإنسان 

بقلم؛ الشاعر محمد علي باني 

أنشودة الكون بين القدر والإختيار 

مقدمة ؛ نشيد الكون 

يا من تصغي لصوت هذا الكون إن له 
سرا يرى بين النجوم وفي الأثر 

قف عند نهر واسع الأمواج كيف لها 
لحن يبوح بحكمة الدهر والعبر 

واسمع تغاريد الطيور إذا إنثنت 
فوق الغصون مع النسيم ومع المطر 

وانظر إلى برق السماء إذا لمع 
والرعد يتبعه مهيبا في السحر 

فالأرض تنشد والسماء صحيفة 
فيها من الأسرار ما خفي واستتر 

سألت هذا الكون عن سر الخطى 
أين إختيار العبد ؟ أين له القدر؟

المطلع؛ سؤال المسير 

قفا نسأل الأيام عن سر خطونا 
أسعي بأيدينا أم الأمر مقدر ؟

رأيت غدير الماء يشق طريقه 
وبين صخور الوادي يمضي ويعبر 

فلا الصخر أوقف جريه عن مسيره 
ولا هو عن درب الحياة يحجر 

ولكنه باللين أصبح مجاهدا 
يلاقي صعاب الدهر ثم يظفر 

البذرة؛ سر النمو 

وبذرة الأرض التي نامت بباطنها 
تخفي من الٱمال سر مستر 

واودعها الخالق سر حياتها 
لكن ماء السعي فيها يثمر 

فإن جاءها الغيث استقام ربيعها 
وإن طال ليل الجذب فهي تصبر 

كذلك إبن ٱدم في يديه مواهب 
وبالعزم بعد العزم مجد يذكر 

السفينة والريح 

ورب سفين في البحر تهادت 
تجابه موجا هائجا يتكسر 

تهب رياح الدهر فوق شراعها 
فتميل، لكن عزمها لا يقهر 

يدبر ربان السفينة أمرها 
ويعلم أن الله فوق ما يدبر 

فلا الريح يملك ردها في هبوبها 
ولا هو عن بذل الجهود يقصر 

يسعى بشراع العزم نحو مراده 
ويرضى بما يأتي به المتقدر 

الجبل والغصن 

وساءلت غصن الجبل الشم عن العلا 
فقال؛ ثبات الأصل أصدق مفخر 

أقمت على مر الزمان ولم أقل 
أنا فوق خلق الله ، أو أنا الأكبر 

تمر رياح الدهر بين جوانبي 
فأثبت، لا أزهو ولا أتجبر 

ورأيت غصن البان تحنيه نسمة 
وفي لينه سر من العز يذكر 

فما الكبر إلا غفلة النفس عن هدي 
ترى ظلها فوق الورى فتصغر 

النسر؛ علو الروح 

ورأيت نسر الجو فوق سحابة 
يحلق في أفق المدى لا يفخر 

له همة تسمو وجناح عزيمة 
ولكنه في علوه لا يكبر 

يلاقي عنان الريح صبرا وحكمة 
ويعلم أن الأمر لله يقدر 

فكم شامخ في الناس اسقطه الهوى 
وكم خامل بالصدق يوما يذكر 

الليل والفجر 

رأيت ليل الكون يطوي سماه 
ويسدل فوق الأرض سترا مسهر 

فقلت؛ أيا ليل الخطوب أما ترى 
قلوب بني الإنسان بالهم تعصر؟

فأجابني الصمت العميق كأنه 
يقول؛ وراء الليل صبح مبشر 

وكم بذرة أخفاها تراب خفائها 
فأخرجها بعد السكون لنا الزهر 

فلا تجزعن من ظلمة عابرة 
فرب الليالي بالخفاء يدبر 

الخاتمة؛ سر الإنسان 

رجعت إلى نفسي وقد طال مسيرها 
فوجدت كتاب العمر يتلى ويسطر 

رأيت طريق المرء بحرا ومركبا 
له فيه سعي ، والمقادر تقدر 

فلا أنا أملك الريح مهما تمنيتها 
ولا أنا عن درب الكفاح بمعذر 

لي العزم، لي الإختيار بخطوتي 
ولي علم ربي فوق كل تدبر 

أخذت من النهر إنحناء حكيمه 
ومن صخره صبرا أمام التغير 

ومن فجرها وعدا بأن وراءنا 
من الليل أبوابا تفضي إلى النور 

فسبحان من أجرى الحياة بحكمة 
له الأمر ، والإنسان يسعى ويبصر 

التوقيع؛ 

أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 
نبض الحنين به،  وارتد ملتهما 

محمد علي باني/ تونس
google-playkhamsatmostaqltradent