قَصِيدَةُ: الرَّسْمِ بِالكَلِمَاتِ
أَنَا المَجْنُونُ فِي زَمَنٍ رَتِيبٍ
أَصُوغُ الدَّرْبَ مِنْ حِبْرٍ وَآهٍ
إِذَا أَمْسَكْتُ أَقْلَامِي أَثَارَتْ
حُرُوبَ الشَّوْقِ فِي الصَّمْتِ الشِّفَاهِ
رَسَمْتُكِ فِي كِتَابِ الشِّعْرِ نَهْرًا
يَسِيلُ النُّورُ مِنْ أَعْطَافِ مَائِهِ
وَقُلْتُ: جَدَائِلُ الحَسْنَاءِ لَيْلٌ
يَضِيعُ البَدْرُ فِي عُمْقِ انْتِمَائِهِ
أَنَا الرَّسَّامُ.. لَكِنْ لَا بِرِيشٍ
وَلَا بِمَوَادِ زَيْتٍ أَوْ سَوَادِ
وَلَكِنِّي أَبُثُّ الرُّوحَ فِيكِ
إِذَا مَا الشِّعْرُ ثَارَ عَلَى الحِيَادِ
أُعِيدُ صِيَاغَةَ الأَوْطَانِ تَبْدُو
بِرَغْمِ المَوْتِ.. رَايَاتِ امْتِدَادِ
فَأَرْسُمُ أُمَّةً تَأْبَى انْحِنَاءً
وَتَنْفُضُ عَنْ مَنَاكِبِهَا الرَّمَادِ
أُنَادِي المَجْدَ: كُنْ لِلْحَرْفِ سَيْفًا
إِذَا مَا الظُّلْمُ أَسْرَفَ فِي عِنَادِ
فَكُلُّ قَصِيدَةٍ لَمْ تُبْنِ كَوْنًا
وَلَمْ تَحْمِلْ دَمَ الشُّهَدَاءِ.. وَادِي!
تَعَالَيْ نَمْلَإِ الآفَاقَ بَعْثًا
وَنَكْتُبْ لِلْهُدَى عَهْدًا جَدِيدَا
فَمَا جَدْوَى المَحَابِرِ مُطْلَقَاتٍ
إِذَا لَمْ نَحْيَ بِالقِيَمِ العُقُودَا؟
الشاعر والأديب الدكتور بهاء محمد عابد