.................. الْدَّرْبُ شَائِكَةٌ ..................
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
سَبْعُوْنَ عَاماً مَا زِلْنَا بِلَا وَطَنٍ
يَجْلِدُنَا الْكُلُّ وَيَفْقَأُ فِي مَآقِيْنَا
شَائِكَةٌ دَرْبُنَا نَمْشِي عَلَيْهَا عُنْوَةً
تَسْخَرُ مِنْ سَيْرِنَا عَلَيْهَا وَتُدْمِيْنَا
نَمْشِي حُفَاةً وَلَوْ كَانَتْ نَعَائِلُنَا
مِنْ جِلْدِ رِيْمٍ فَالْكِلَابُ تَعْوِيْنَا
كَلْبٌ لَهُ وَطَنٌ يَحْفَظُهُ مِنْ خَطَرٍ
أَسْيَادٌ بِلَا وَطَنٍ لَا دُنْيَا وَلَا دِيْنَا
قِرْدٌ فِي غَيْلِهِ مِلِكٌ بِلَا جَدَلٍ
سَيِّدٌ فِي الْأَسْرِ لَا يُسَاوِي جُرْذَانَا
تَجْلِسُ فَوْقَ حَصِيْرٍ لَكَ بِسَعَادَةٍ
غَيْرُكَ حَصِيْرُهُ لَا يَجْعَلُكَ إِنْسَانَا
خُبْزُكَ رَغِيْفُهُ إِنْ يُشْبِعْكَ تَرْضَاهُ
يُبْقِيْكَ رَغِيْفُ غَيْرِكَ إِنْ أَشْبَعْكَ جَوْعَانَا
أَرْضُ آبَائِي تُرَابُهَا خَيْرٌ مِنَ الْتِّبْرِ
تِبْرٌ بِغَيْرِ أَرْضِ آَبَائِي فَلَيْسَ يُغْنِيْنَا
قَطْرَةُ مَاءٍ مِنْ يُنْبُوْعِ فَي وَطَنِي
أَغْلَى عَلَيَّ مِنْ نَهْرٍ لَيْسَ بِوَادِيْنَا
عُشْبَةٌ خَضْرَاءُ تَنْبُتُ بِثَرَى وَطَنَي
أَغْلَى عِنْدِي مِنْ غَابَاتٍ لَا تُغَذِّيْنَا
عُصْفُوْرُ الْتِّيْنِ فِي وَطَنِي أَحَبُّ إِلَيَّ
مِنْ هُدْهُدٍ يَقْفِزُ يُغَرِّدُ بِغَيْرِ وَادِيْنَا
ثَوْبُ فَلَّاحَةٍ بِوَطَنِي تُطَرِّزُهُ يَدَاهَا
أَغْلَى لَدَيَّ أَحَبُّ مِنْ أَزْيَاءِ مَارِيْنَا
حِنَّاءُ عَلَى أَيْدِي الْجَمِيْلَاتِ فِي بَلَدِي
أَجْمَلُ لَدَيَّ وَأَرْقَى مِنْ تَزْيِيْنِ جُوْرْجِيْنَا
كُوْخُ أَخْشَابٍ فِي تَلَّةٍ مِنْ رُبَا بَلَدِي
أَحْلَى أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَصْرٍ عَلَى الْمِيْنَا
إِنْ مِتْنَا فِي أَرْضِنَا تَحْضُنُنَا وَتَبْكِيْنَا
أَرْضُ غَيْرِ أَجْدَادِنَا تَلْفُظُنَا وَتُقْصِيْنَا
إِذْلَالٌ وَبُؤْسٌ إِخْرَاجُ الْمَرْءِ مِنْ أَرْضِهِ
لَوْ نَامَ فِيْهَا تَحْتَ تُوْتَةٍ أَكْثَرُ طُمَأْنِيْنَا
جَاْرَ الْزَّمَانُ عَلَى الْجَمِيْعِ بَعْدَ نَكْبَتِنَا
فِيْنَا الْغَنِيُّ صَارَ يَبِيْتُ الَّلَيْلَ حَزْنَانَا
مَاْ كُنَّا يَوْمَاً نَبِيْتُ عَبِيْدَاً لِلْصَّعَالِيْكِ
صَاْرَ لِلْصَّعَالِيْكِ الْحَقُّ يَتَحَكَّمُوْا فِيْنَا
جَدَّتِي الْشَّقْرَاءُ تَحْكِي لَنَا حِكَايَتَهَا
كَيْفَ كَانَ الْصَّعَالِيْكُ يَأْتُوْنَا رَاجِيْنَا
إِطْعَامَهُمْ مِنْ أَرْضِنَا مِنْ بَيْتِنَا فَضْلَاً
جَاْءُوْا إِلَيْنَا كَأَيْتَامٍ حَزَانَى مَسَاكِيْنَا
يَعْوُوْا كَالْجِرَاءِ فَي صُنْدُوْقِ قُمَامَةٍ
فَجْرَاً وَفِي الْمَسَاءِ شَرِبُوْا مِنْ مَجَارِيْنَا
شَعْبٌ تَقَمَّصَ ثَوْبَ الْغَرْبِ مَسْلَكَهُ
لَاْ خَيْرَ فِيْهِ وَلَيْسَ مِنَّا وَلَا فِيْنَا
عِشْقِي لِلْبِلَادِ يُعِيْشُ قَلْبِي وَحُبُّهَا
مِثْلَمَا يَعِيْشُ الْقَلْبُ فِيْنَا لِيُحْيِيْنَا
....................................
كُتِبَتْ فِي / ١٠ / ٢ / ٢٠١٥ /
... الشَّاعر الأَديب ...