recent
أخبار ساخنة

تهمتي البراءة ...... للدكتور. عدنان الغريباوي

تهمتي البراءة 

سيادة القاضي
جنابكم أعيروني انتباهكم 
حُبّ بريءٌ أنا 
هكذا خدعتني الظنون
كنتُ أظنّ و كلّ ظنّي
أنّني محاطٌ بدرعٍ اسمه البراءة
ثم اكتشفتُ أنّني
أعرّض نفسي للإساءة
وخيالي 
الذي يمشي خلفي نهاراً
بكلّ عنفوانٍ وزهوٍ
ليس سوى جبانٍ
ينتحل الشجاعة
ثم ينزعها عند المساء
ويختبئ في صدري
حين تتحوّل الأشياء
إلى شبه أشباح 
وفي تلك اللحظات
يستيقظ ظلّي الحقيقي
ذلك الذي يحاسبني آناء الليل
ويراقبني أطراف النهار
يسمّونه الهاجس
وأحياناً الوساوس
لكنّي أعرفه معرفة اليقين
إنّه الضمير
ذاك الذي يضعف
لكنّه لا يموت
يكون أحياناً واهناً
كحبال الأشرعة والمرساة
حين تصفعها الأمواج
ويكون أحياناً قوياً
كخيوط العنكبوت
التي يلوذ بها الأنبياء
من جور الطواغيت
أنا القاتل!!!!
الذي لم يرفع خنجراً
ولم يطعن ظهراً
وأنا القاتل!!!!
الذي لم يكن ماءً
ليفتّت الحجر
أنا القاتل!!!!
الذي أحبّ الحياةَ لكلّ البشر
سيادة القاضي
لم أكن قاتلاً تقليدياً،
ولم أَجنِ على أحد
إلّا على نفسي
حين سكتُّ عن المتكبّرين
وحملتُ حساب المتكأين
على كتفي عبر السنين
حتى صاروا أسياداً لي 
ولأولادي وأحفادي
الذين كانوا كالياسمين

نعم أنا لست بريئاً 
أنا القاتل!!!! 
قتلتُ الحلم الذي آمن بي
وصدّقني حين كذبني التأويل 
قتلتُ قلب محبوبتي
التي انتظرتني 
بما بقي عنده من سنين 
فقتلتُ روحي يوم قتلتُه
وتركتُها تهرمُ وحيدةً
في مواجهة الحنين 
وجعلتُ أيامها 
كأنّها تسيرُ في جنازتها
إن صحّ التعبير
وعندما شعرتُ 
بأن سكوتي يفضحني
قدّمتُ نفسي لكم
وهي مجنيٌ عليها 
فطبّقوا عليها الأحكام
كما جاء عندكم 
في النظام
واتركوني بدونها 
ليتحقق العدل
وهل سبقْتُكم 
في هذا المجال؟
أم أبقى معكم 
لأكمل السجال؟
أتحكمون
على محنٍ ألقتني؟
أسمع عدلكم يصرخ  
هذا مال....  محال 
وفي تلك اللحظة
شعرتُ بالجبال
تستقرّ فوق عاتقي
مـُرَحباً بها ضميري
فهذا الحكم يكفيني
ويكفي أولادي وأحفادي
ليحملوا وِزر جنايتي
فقد قتلتُ الجميع
بإساءتي التي تقمّصتْ برائتي 
وقطعتُ بها فوح الياسمين
ق 
د. عدنان الغريباوي 
العراق
google-playkhamsatmostaqltradent