............... زِيَارَةٌ لِلْوَطَنِ مِنْ الْمِهْجَرِ ...............
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
ذَهَبْتُ إِلَى الْدِّيَارِ فَلَمْ أَجِدْهَا
وَمَاْ رَأَيْتُ سِوَى الْمُسْتَوْطَنَاتِ
سَأَلْتُ عَنْ الْدِّيَارِ وَمَا بَلَاهَا
فَقَاْلُوْا لِي أًبِيْدَتْ بِالْهَادِمَاتِ
بَكَتْ عَيْنِي وَسَالَ الْدَّمْعُ مِنْهَا
دَمَاً يَحْرِقُ شَرَايِيْنِي وَوَجَنَاتِي
وَصَاْرَ الْقَلْبُ يَخْفُقُ بِي سَرِيْعَاً
يَكَاْدُ يُمَزِّقُنِي كَشَرِّ مُمَزَّقَاتِ
حَقَدْتُ عَلَى مَنْ دَمَّرَ بَيْتَ أَهْلِي
وَيَسْلِبُ أَرْضَ أَجْدَادِي وَجَدَّاتِي
عَلَى صَهْ يُوْنِي صَاحِبُ كُلِّ شَرٍّ
وَغُرْبَانِ الْعُرُوْبَةِ عُرْبُ الْفَاجِرَاتِ
مُلُوْكُ الْكُفْرِ قَدْ بَاعُوْا بِلَادِي
إِلَى غَرْبٍ لَئِيْمٍ أَصْلُ الْمُشْكِلَاتِ
لِأَجْلِ عُرُوْشِهِمْ شُرِّدْنَا عُنْوَةً
وَصُرْنَ نِسَاؤُنَا رَهْنَ الْشَّتَاتِ
بَكَتْ الْعُيُوْنُ عَلَى وَطَنٍ جَمِيْلٍ
بَكَتْ حُقُوْلُ الْقَمْحِ كُلَّ الْحَاصِدَاتِ
وَنَاْحَ الْطَّيْرُ فِي وَطَنِي كَثِيْرَاً
عَلَىْ الْأَطْفَالِ فِي وَطَنِ الْأُبَاةِ
بَكَىْ الْجَدْوَلُ الْرَّقْرَاقُ فَجْرَاً
عَلَىْ الْحَسْنَاءِ تَسْبَحُ فِي الْقَنَاةِ
بَكَتْ أَزْهَارُ الْزَّنَابِقِ وَالْبَنَفْسَجِ
بِعَيْنِ عُشَّاقٍ بِهَا سَبَحَتْ جَمِيْلَاتِي
وَعَيْنُ الْوَرْدِ قَدْ جَفَّتْ وَمَاتَتْ
عَلَىْ الْعُشَّاقِ تَبْكِي عَاشِقَاتِي
سَأَلْتُ الْنَّاسَ عَنْ كَرْمِي فَقَالُوْا
هُنَاْكَ اُنْظُرْ كُرُوْمَ الْمَكْرُمَاتِ
تَحَوَّلَ مَلْعَبَاً لِخُيُوْلِ الْغَاصِبِيْنَ
وَصَاْرَ الْكَرْمُ سَهْلَاً لِلْبُغَاةِ
يَجُوْسُوْهُ مَتَى شَاءُوْا نَهَارَاً
وَلَيْلَاً صَارَ وَكْرُ الْفَاسِقَاتِ
سَأَلْتُ عَنْ الْقُبُوْرِ وَقَبْرِ جَدِّي
فَقَاْلُوْا جَرَّفُوْهَا أَعْدَاءُ الْحَيَاةِ
سَأَلْتُ عَنْ الْأَشْجَارِ فِي بَلَدِي الْحَبِيْبِ
فَقَاْلُوْا قَطَّعَتْهَا أَسْنَانُ الْبَلْدَزُوْرَاتِ
وَعَنْ زَيْتُوْنِي وَتِيْنِي وَرُمَّانِي
وَعَنْ الْجُمَّيْزِ وَالْخَرُّوْبِ تُوْتَاتِي
سَأَلْتُ عَنْ الْعُيُوْنِ وَنَهْرِ قَسْطَلِنَا
فَقَاْلُوْا مَاءَهُ نَهْبُ الْغُزَاةِ
وَيُحْرَمُ أَهْلُنَا مِنْ مَاءِ شُرْبٍ
وَتَشْرَبُ خَيْلُهُمْ مَاءً فُرَاتِي
بَكَتْ عَيْنِي وَصِحْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي
أَيَاْ حَزَنِي عَلَى وَطَنِي حَيَاتِي
أَمُوْتُ لِأَجْلِهِ فِي الْيَوْمِ أَلْفَاً
وَيَمْرَحُ فِيْهِ أَهْلُ الْمُوْبِقَاتِ
أُشَرَّدُ فِي الْبِلَادِ بِغَيْرِ مَأْوَى
وَلَاْ وَطَنٌ أَبُوْحُ لَهُ إِهَانَاتِي
وَلَاْ صِفَةٌ تُنَاسِبُنِي فَأُوْسَمُ
بِلَاْجِئٍ فَقَدَ الْهَوِيَّةَ وَالْصِّفَاتِ
فَلَاْ بَارَكَ اللهُ بِعُرُوْشٍ خَذَلَتْنَا
وَبَاْعَتْ حَقَّنَا الْثَّابِتِ بِدُرَيْهِمَاتِ
لِأَجْلِ عُرُوْشِهِمْ بَاعُوْا بِلَادِي
وَأَصْبَحَ شَعْبُنَا قَيْدَ الْشَّتَاتِ
....................................
كُتِبَتْ فِي / ٢٠ / ٧ / ٢٠١٥ /
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
القسطلُ: نهرٌ في بلدي عذبٌ ماؤهُ
عَاشِقَاتِي : تعودُ لِعَينِ الوردِ أي عاشقاتُ
عَينِ الورد تَبكِ على العُشَّاقِ .