يَا رِيحُ هِبِّي ..... للأستاذ . محمد عبدالقادر زعرورة
يَا رِيحُ هِبِّي فَوْقَ هَضَبَاتَ الشَّمَالِ
وَرَدِّدِي أَصْوَاتَ عَصْفِكِ لِلنِّسَاءِ وَلِلرِّجَالِ
قُولِي لَهُم نَحنُ هُنا أَهلُ البُطُولَةِ وَالمُحَالِ
نَحْنُ هُنَا أَهْلُ البِلادِ كَالصُّخُورِ وَكَالجِبَالِ
مُنْذُ الخَلِيقَةِ في كِفَاحِ وَنِضَالٍ وَنِزَالِ
نَحنُ مَنْ غَرَسَ الزَّيتُونُ نَحنُ مَنْ غَرَسَ الدَّوَالي
نَحنُ مَنْ رَكِبَ البِحَارَ وَمَنْ بَنَى السُّفُنَ العَوَالِي
في أَرْضِنَا كُلُّ الحَضَارَاتِ نَمَتْ جِيلٌ لِجِيلِ
نَحنُ مَنْ شَيَّدَ لِلدُّنيَا حَضَارَتَهَا كَالمُستَحِيلِ
مَا مَرَّ مُحْتَلٌّ بِنَا إِلَّا وَعَادَ بِخَيْبَةٍ وَقَتِيلِ
في بِلادِ الشَّامِ سَلَّمَهَا الجَلِيلُ لِلجَلِيلِ
في أَرضِ كِنْعَانٍ لَا مُسْتَقَرُّ فيهَا لِلرَذِيلِ
مُنْذُ الاَزَلِ فيهَا أَقَمْنَا وَلَيسَ فيهَا مُسْتَقَرٌ لِلدَّخِيلِ
العَذْرَاءُ مِنَّا وَالمَسِيحُ بِأَرضِنَا نَشَرَ المَحَبَّةَ وَالمَعَالِي
وَمُحَمَّدٌ يَسْرِي إِلَينَا مُبَشِّرَاً وَعَارِجَاً لِذِي الجَلَالِ
نَحنُ كَالأَشْجَارِ نَحيَا وَنَمُوتُ شَامِخِينَ كَالجِبَالِ
نَحنُ شَعْبٌ قَدْ قَهَرنَا المَوتَ وَالإِرهابَ أَهْلٌ لِلنٍّضَالِ
نَحنُ شَعْبٌ قَدْ تَعَوَّدنَا النَّوائِبَ وَالمَصَاعِبَ بِالنِّزَالِ
نَحنُ شَعْبٌ لا تُهَدِّدُنَا العَواصِفُ وَالزَّلازِلُ بِالزَّوَالِ
شَعْبُنَا صَلْدٌ صَبُورٌ لا يَخْشَى جُنُودَ الإِحتِلالِ
لا نَهَابُ المَوتَ إِنْ جَاءَ فَجْرَاً أَو عِنْدَ الزَّوَالِ
شَعْبُنَا الجَبَّارُ لا يَذُوبُ في شُعُوبِ الأَرضِ كَالمُحَالِ
شَعْبُ جَبَّارِينَ مَا هَانُوا وَلا نَامُوا عَلَى إِذْلالِ
مِثْلُ شَعبِي لَا يَمًوتُ فَهوَ شَعْبٌ صَبْرُهُ فَوقَ الخَيَالِ
إِنَّ في شَعبِي نِسَاءٌ صَبْرُهُنَّ فُولاذٌ وَحَمَّالاتٌ لِلثِّقَالِ
نِسوَةٌ مِثلُ الصُّخُورِ لا تَلينُ وَلا تَعْنُوا لِمُتَعَالِي
نِسْوَةٌ قُدَّتْ مِنَ الصَّخْرِ وَصُبَّتْ في قَوَالِبَ كَالرِّجَالِ
نِسْوَةٌ وَالِدَاتُ أَشْبَالٍ وَأُسْدٍ شَدِيدَاتٌ القِتَالِ
نِسْوَةٌ كَالدَّبَابِيرِ تَحْمِي بَيتَهَا بِأشْفَارِ النِّصَالِ
نِسَوَةٌ تَأَبَى الظَّلامَ وَتَنْشُرُ الأَنوَارَ في وَطَنِ المَعَالِي
نِسْوَةٌ مِثْلُ الفَرَاشَاتِ رَقِيقَاتٌ إذا وَقَفَتْ أَمامَ غَالِي
نِسْوَةٌ كَالزَّهْرِ تَنشُرُ عِطْرَهَا في أَرْضِ كِنْعَانِ الجَمَالِ
مَرْيَمِيَّاتٌ حِسَانٌ وَجَمِيلاتٌ عَفِيفَاتٌ كَرِيمَاتُ الخِصَالِ
كَحَبَّاتِ العَقِيقِ كَالغَدِيرِ صَافِيَاتٌ سَاعِيَاتٌ لِلكَمَالِ
كَالْلُجَيْنِ كَاللَآلِئِ كَالنُّجًومِ في سَمَا وَطَنِ الغَوَالِي
يَرْفُضْنَ أَنْ تُدَنَّسَ أَرْضُ كِنْعَانٍ بِفاجِرَاتِ الإِحْتِلالِ
مِنْ بَنِي صُهْ يُو نَ يَنْشُرْنَ الدَّمَارَ في كُلِّ مَجَالِ
الأُمُّ في وَطَنِي حَدِيقَةُ حُبٍّ في جَنَبَاتِهَا كُلُّ الكَمَالِ
الأَمُّ جَامِعَةٌ تُعَلِّمُ الأَبنَاءَ أَنَّ الإِحْتِلالَ إِلَى زَوَالِ
الأُمُّ نِبْرَاسٌ وَبَدْرٌ تَهدِي شَعْبَهَا سُبُلَ الجَلَالِ
الأُمُّ قَائِدَةٌ مُرَبِّيَةٌ وَثَائِرَةٌ تَقُودُ الجِيلَ في دَربِ النِّضَالِ
الأُمُّ في وَطَنِي تَقَدِّمُ طِفْلَهَا بَطَلَاً تُعَلِّمُهُ قَهْرَ المُحَالِ
تُقَدِّمُ زَوجَهَا لِلْأَرْضِ وَتُرْخِصُ رُوحَهَا وَبِلا جِدَالِ
الأُمُّ قَالَتْ لا نُرِيدُ بَدِيلاً عَنْ أرْضِ كِنْعَانِ الجَلَالِ
نَحنُ لَنْ نَرضَى المَذَلَّةَ نَحنُ أَحْفَادُ الجَبَابِرَةِ الأَعَالِي
نَحْنُ شَعْبٌ لَن نُسَاوِمَ سَنَقَاوِمُ وَنُقَاوِمُ لِزَوَالِ الإِحْتِلالِ
نحنُ شَعبٌ خَصَّنا اللهُ بأَرضٍ مُقدَّسَةٍ وَفَائِقَةُ الجَمالِ
وَفِلِسطِينُ الحَبِيبَةُ أَرْضُنَا
مِنْ أَقْصَى الجَنُوبِ إِلَى أَقْصَى الشَّمَالِ
..................................
كُتِبَتْ في / ٢٧ / ٧ / ٢٠١٥ /
... الشَّاعر الأديب ...