يا ليْتَني أقْدَرُ
يا ليْتَني على الْخلاصِ أَقْدَرُ
مِنْ كلِّ ما بِهِ الزَّمانُ يأْمُرُ
وكلِّ ما بهِ المكانُ يطْلُبُ
أوِ الْحواجِزَ الَّتي تنْتِشِرُ
في كلِّ شبْرٍ مِنْ رُبوعِ الْوَطَنِ
لكِنًّها كالْقَيْدِ قدْ تنْكَسِرُ
يا ليْتني أعودُ للرّيحِ الَّتي
كُنتُ الْمسافاتِ بِها أخْتَصِرُ
وليْتَني لبَحْرِ بُرْتُقالِها
أعودُ حيْثُ لا تَزولُ الدُّرَرُ
ولا يَغيبُ الْبَدْرُ عنْ سمائِها
أوْ عنْ رمالٍ حيْثُ كُنّا نسْهَرُ
وليْتَني أشْرَبُ مِنْ رَحيقِها
دِنانَ شهْدٍ مُنْعِشٍ لا يُسْكَرُ
وليْتني أمشي على أسْوارِها
حيْثُ الزَّمانُ قدْ بناهُ الْحَجَرُ
وحيْثُ ألقى في الْمِياهِ صاغِرًا
قُبَّعَةً كَأَنَّهُ الْمُنْتَصِرُ
يا ويْلَهُ قدْ عادَ في إذْلالِهِ
ذيْلَ الْهوانِ خلْفَهُ يُجرجِرُ
يا ليتني على رمالِ الذَّهَبِ
أمشي الْهُوَيْنا لا أسىً أوْ خطَرُ
حيثُ جُنونُ الْحِقْدِ في أفْئِدَةٍ
لِأَبْسَطِ الأَخلاقِ كمْ تَفْتَقِرُ
يا ليتني إلى رُبى جبالِنا
أعودُ حيْثُ يلْتَقيني الزَّعْتَرُ
ثمَّ على امْتِدادِ ذاكَ الْجَدْوَلِ
يُسْكِرُني نسيمُهُ والْعَبْهَرُ
وَلَيْتَني أرى حبيبةَ الصِّبا
تلْكَ الَّتي كانتْ بِفَخْرٍ تَخْطُرُ
إذْ أَنَّها بالْفِعْلِ كانتْ حُلْوَةً
حتى وَكانَ الْحُسْنُ فِعْلًا يَسْحَرُ
كمْ كُنتُ أهواها وأهوى حُبَّها
بلْ إِنَّها كانتْ بِحُبّي تَشْعُرُ
وَكُنْتُ أَيْنما مَشَتْ أرْقُبُها
لكنَّها مِثلُ الْمَها لا تنْظُرُ
وها هِيَ الْعَيْنُ زُلالٌ ماؤُها
والطَّيْرُ في أحْراشِها تَسْتَتِرُ
وَكُنْتُ للشَّلالِ أمشي ساعَةً
لكنَّهُ للْبَحْرِ دوْمًا يُبْحِرُ
وَتحتَهُ الطاحونُ إنّما غدا
مِنْ بَعْدِ تدميرٍ لَهُ يَنْدَثِرُ
يا ليْتني أرى جبينَ خالِدٍ
مِنْ بَعْدِهِ ليْسَ هُنا مِنْ يَنْصُرُ
ويْلي على روحِي الّتي تَبْكي دَمًا
بلْ وَنِياطَ الْقَلْبِ أيْضًا تَعْصُرُ
ويْلٌ لِمُنْتِنٍ حَقودٍ وَغَبي
لا بُدَّ في النيرانِ يومًا يُحْشَرُ
يا مَنْ على نارِ الْجَحيمِ تَقْبَعُ
ملاذُكَ النارُ وَبِئْسَ الْمَعْشَرُ
د. أسامه