هِيَ هَكَذَا
حَيَاةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَكْفِي
عَامُ إِعْدَادٍ وَانْتِقَالٍ
مِنْ أَصْلَابٍ إِلَى تَرَائِبَ،
وَكُنْتُ عَنِ الْوَعْيِ غَائِبًا،
أَنْتَظِرُ تَكْوِينَ الْإِنْسَانِ.
وَعَامَانِ رَضَاعَةٍ،
وَخِتَانٌ وَمُزَاحٌ هَمَجِيٌّ،
وَلَعِبٌ طُفُولِيٌّ وَأَحْضَانٌ،
وَلَمْ تَبْخَلْ أُمِّي بِحُضْنِهَا،
فِيهِ كَانَتْ تَلُفُّنِي بِحَنَانٍ.
عِشْرُونَ عَامًا تَحْتَ
إِمَارَةِ أَبِي؛ أُخْطِئُ،
يَنْصَحُنِي، يُحَذِّرُنِي،
يَضْرِبُنِي وَيَنْفِينِي
فِي ظَلَامِ التَّأْدِيبِ
خَلْفَ الْجُدْرَانِ.
خَمْسَةُ أَعْوَامٍ تَحْتَ
شُرْفَةِ فَتَاةٍ أَحْبَبْتُهَا،
وَلَمْ أَتَزَوَّجْهَا، لَكِنَّنِي
حَظِيتُ بِطَلَّةِ الْخُذْلَانِ.
اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ عَامًا أَجُوبُ
الْأَمَاكِنَ، أَلْتَقِطُ الْقُوتَ
لِأَمْلَأَ جَوْفَ جَوْعَانَ،
عَطْشَانَ، حَرَّانَ، بَرْدَانَ.
تَعَلَّمْتُ مِنَ الْأَخْطَاءِ
الِاعْتِذَارَ عَنِ الذُّنُوبِ
وَالْعُيُوبِ بِالتَّوْبَةِ،
وَالدُّعَاءِ بِالْغُفْرَانِ.
وَالْيَوْمَ بِالْمُصَادَفَةِ،
نَظَرْتُ لِمِرْآةٍ تَكَسَّرَ
زُجَاجُهَا،
فَوَجَدْتُنِي عَجُوزًا،
قَدَمَايَ ثَقِيلَانِ،
ثَقِيلَانِ، وَمُثْقَلَانِ.
وَبِهَاجِسٍ سَمِعْتُ صَوْتَ
خُطًى يَتَجَوَّلُ حَوْلِي،
كَثَعْلَبٍ تَسَلَّلَ إِلَى الْمَكَانِ.
فَقُلْتُ: مَنْ ذَا هُنَاكَ؟
رَدَّ بِصَوْتِ شَيْطَانٍ:
أَنَا أَزِيزُ الْمَوْتِ،
لَقَدِ اقْتَرَبَ مَوْعِدُكَ،
اسْتَعِدَّ لِلرَّحِيلِ قَرِيبًا.
فَقُلْتُ:
لَكِنَّنِي تَعَلَّمْتُ الْحَيَاةَ،
وَلَمْ أَعِشْهَا بَعْدُ.
فَمَا جَدْوَى الْعِلْمِ الْآنَ؟
قَالَ:
وَمَا الَّذِي تَعَلَّمْتَهُ؟
قُلْتُ:
لَيْسَ سِوَى دَرْسَيْنِ:
الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ.
قَالَ:
هِيَ هَكَذَا.
فَقُلْتُ:
لَكِنَّهَا مَرَّتْ دُونَمَا
أَنْ أُمَارِسَ التَّصْوِيبَ،
وَدُونَمَا أُصِيبَ الزَّمَانَ.
قَالَ:
هِيَ هَكَذَا.
فَقُلْتُ:
حَيَاةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَكْفِي؟