recent
أخبار ساخنة

الظِلْ القاتل ..... للأستاذة. فتيحة مساك

الظِلْ القاتل
كانت تمشي بخطوات أثقلها التعب؛وعلى وجهها خرائط عُمرِِ رَسَمَتْها الحَاجَة   قَبْلَ السنين؛ عَيْناها غائرتان؛ لَكِنَّهما تَحْمِلان رَجَاءََ لا ينطفئ وكأنهما تَسْألان العَالَمْ: هل بَقِيَ في القلوب مُتَّسَعُُ للرحمة؟
ثيابها بالية ويَداها ترتجفان من برد الأيام أكثر من برد الشتاء؛ وفي كُلِّ تجعيدة من ملامحها حكاية صبر؛ وفي كل تنهيدة وَجَع أَخْفَتْهُ خلف ابتسامة مرتعشة ؛ لم تكن تطلب ماَلاََ بقدر ماكانت تبحث عن إنسان يَرَى فيها رُوحََا تستحق الرحمة لا نظرة شفقة عابرة.
كان عَلَّيّا المرور من تلك القرية البائسة كلَّما ذهبت لزيارة أقاربي في البلدة المجاورة وكنت كلَّما مررت رأيتها جالسة على صخرة في مكانها المُعتاد على حافة الطريق تنتظر ما يَجَود عليها الناس من صَدَقَات
 وكنت أعطيها بدوري بعض النقود وكم أسعد عندما تُسْمعني وابلا من الدعوات الصالحة.
بعد شهور مَرَرْت بذلك الطريق فلم أجدها في مكانها المعتاد كنت أريد اعطائها بعض اللوازم التي أحضرتها معي لأجلها كالمعتاد كلَّما مررت من هناك؛ لم أبالي في المرة الأولى قلت في قرارة نفسي ربما استبدلت المكان ولكن في المرة الأخرى لم أجدها أيضا؛ ركنت سيارتي قرب مقهى صغير وسألت صاحب المقهى عَنّْها وبتنهيدة كادت تقتل أنفاسه من الحسرة قال: 
في يوم كانت الحرارة لا تُطاق والشمس تَصُب لَهِيبهَا على الأرصفة الخالية جاءت المسكينة تبحث عن ظِلِِ يُخفف عنها قسوة القيظ 
فلم تجد سوى شاحنة متوقفة على جانب الطريق كان صاحبها قد ركنها وذهب لتناول الغداء؛ رأت الظل تحت الشاحنة فَظَنَّتْهُ مَلَاذََا آمِنََا من الشمس فتمددت على الأرض وأغمضت عينيها وقد غلبها التعب حتى استسلمت للنوم؛لم يمضي وقت طويل حتَّى عاد السائق؛ لم يخطر بباله أن انسانة احتمت بظل مركبته ولم يستطع رؤيتها من مقعد القيادة؛ أَدَارَ المحرك وتحركت الشاحنة ببطء وفي لحظات مأساوية انتهت حياة المرأة تحت عجلاتها 
تجمع الناس على وقع الصدمة؛ نعم لقد رحلت بصمت كما عاشت لا ضجيج رافق وداعها ولا ازدحاما عند رحيلها أغمضت عينيها وانتهت رحلة العَوَزْ؛ لكن سؤالها بقي معلقا في ضمائرنا: كم من قلب مَرَّ بها ولم يَلْتَفِتْ.؟
بقلمي فتيحة مساك الجزائر 
01/08/2026
google-playkhamsatmostaqltradent