recent
أخبار ساخنة

شجن جميل أَضْنَانِي .... للأستاذ. سمير بن التبريزي الحفصاوي

*شجن جميل أَضْنَانِي...!
جَمَالٌ فِي لَوْنِ الشَّفَقِ الدَّاكِنِ
بِالغَيْمِ القَانِي... أَضْنَانِي...
هَمْسٌ وَأَنِين...
لحن من عمق الزمن أشجاني 
من ذكرى دروب لقراي
وصدى صوت من أمس
بات يُدَاعِبُ عَذْبَ أَلْحَانِي
يصنع حنيني وأَشْوَاقِي...
كسماء موحشة بالغيم
كغَمامة  تَتَلَاشَى نِصْفَيْنِ...
تَمْتَدُّ عَلَى هَذَا الرَّحْبِ...
تَنْشُرُ فَيْضَ أَحْزَانِي...
وَفِي الأُفُقِ وَجْدٌ وَحَنِينٌ..
بِعُمْرِ دَهْرٍ وَسِنِين...
وَفِي لَوْنِ السَّمَاءِ وَمْضٌ
وَشِهَابٌ يَشُقُّ عُبَابَ العَتَم
طَيْفٌ لَهَّابٌ تَسْرِقُهُ عَيْنِي
كَالسَّهْمِ يَمُرُّ بَيْنَ نَجْمَيْنِ...
وَالبَدْرُ الحَالِمُ بِالنُّورِ...
يُسَافِرُ فِي مَجْرَى النَّهْرِ
نُجُومًا فِي مَوْجِ المَاءِ...
لَمْعًا عَلَى مَدَى الجَرَيَانِ
وَفِي مُقَلِي يَبُثُّ النُّورَ
نَشْوَةً فِي عَيْنٍ حَالِمَةٍ...
رَوْضٌ يَحْضُنُ بُسْتَان
وَالصِّبَا شَوْقٌ وَهُبُوب
عَبَقٌ وَرِيَاحٌ  وَجَنُوب
وَنَسِيمُ الغَرْبِ إِذَا يَسْرِي
يُنْعِشُنِي... وَيُنْشِينِي...!
وَأَصِيلُ الشَّمْسِ أَحْمَرُه
داكن ...قَان...
غُرُوبٌ يَرْنُو لِغُرُوبٍ...!
وَنَسِيمٌ عذب يُدَاعِبُ ذاكرتي
غصن يميس مع زَهْرَ الرُّمَّانِ
جُلَّنَارٌ... وَوَاحَةٌ فَيْحَاءُ...
وَسواد نَخْلٌ قَطْفُهُ دَانٍ...
سحر وَلَيْلَةٌ مُقْمِرَةٌ وَحَالِمَةٌ
نَبْضٌ وَقُلُوب ودروب...!
صُورَةٌ فِي العَيْنِ تَرْتَسِمُ
يُمْسِي البَدْرُ أعلاها وأسفلها...
مِنْ سِحْرِهَا الخلاب بَدْرَانِ...!
يَا هَذَا اللَّيْلُ إِذَا جَنَّ..
يَا سَكَنِي فِي بَاحِ الشَّوْق
يَا بَيْتَ حُزْنِي وَأَشْجَانِي
خُذْنِي لِأُمْسِيَ مُشْتَاقًا
وَامْلَأْنِي...
أُنْسًا... نُورًا... وَأَمَانِي...
يَا أَنْتَ...!
يَا لَحْنَ عتيق أُغْنِيَةٍ ومداد
وَأُمْسِيَةٍ مِنْ أَمْسِي الهارب مني
مِنْ صَيْفٍ مَنْسِيٍّ وَقَصِيٍ...
مواسم جَني وَحَصَاد...
أَشْوَاق تَعْزِفُ أَلْحَانِي
سَمَرٌ  يا أنت وَسُهَاد...
جَمَالٌ فِي لَوْنِ الشَّفَقِ الدَّاكِنِ
وَغُرُوبٌ قَدْ أَمْسَى حَزِينًا
بِالشَّوْقِ أَشْجَانِي وَأَعْيَانِي
يَا لَوْنَ عُشْبٍ قَدْ نَبَتَ
فِي طَلَلٍ مَهْجُورٍ وَثُغُورٍ...
أَزْهَرَتْ بِالصَّمْتِ والحلم...
عَلَى سُورِ وجدر الرُّومَانِ
شرفات وسواقي ومصيف 
وخريف لرصيف مهجور...
وَصَدَى صَوْتٍ مِنْ مَاضٍ وَلَّى
أُغْنِيَةٌ مَنْسِيَّةٌ...وأمسية...
وَصَهِيلٌ... وَخُوَارٌ... وَصِيَاحٌ
وَنَعِيقٌ حمار لِأَتَانٍ...
وَثُغَاءٌ وَنُبَاحُ قد صَمْت
فِي دُرُوبٍ لِقُرَى الأَمْسِ
وَقَطِيعٌ يَعُودُ مِنْ عُشْبٍ
يَجْتَرُّ سَعِيدًا وَشَبْعَان...
وَصَبِيٌّ فِي نوادي قَرْيَتِنَا
لَهْوٌ وَشَقَاوَةُ صِبْيَان...
جَمَالٌ فِي لَوْنِ الشَّفَقِ الدَّاكِن
يُؤْنِسُنِي بِالطِّيبِ وَالشَّوْقِ...
لِرَبِيعِ طُفُولَةٍ وَلَّتْ ومضت...
وَتَوَارَتْ فِي موحش الغَيْمِ...
مَلَامِحُ صُورَةٍ وَأَطْيَافٌ
نَحْلٌ وَفَرَاشٌ وَطَنِينٌ
ذَاتَ رَبِيعٍ قَرَوْيٍّ...
نهر وضفاف
رَوْضٌ وَغَدِيرٌ وَجِنَان...
وَهَدِيلُ يَمَامٍ...
وَحَمَامَةُ أَيْكٍ...
قَدْ طَارَتْ مَعَ نُورِسْتَان
وَحَلَّقَتَا بَعِيدًا فِي الغَيْمِ
عَلَى شِتَاءِ هَذَا الحَاضِرِ
المُوحِشِ بِالخَوْفِ وَالقَلَقِ...!
غَرِيبٌ سَفَرِي فِيهِ كَالْبَحْرِ 
وَمُرْهِقٌ سَفَر في الوَجْدَانِ...!
أُسَافِرُ مَعَ المَوْجِ الهَادِرِ وَالغَادِرِ
يُبَعْثِرُنِي... وَيَجْمَعُنِي...
عَوْدُ البَحَّارَةِ لِلْمَرْسَى...!
ذَاتَ شِتَاءٍ بَارِدِ الغَيْمِ...
وَرِيحٍ بَاكِي النَّوْرَسِ...
يَرْسُمُنِي فِي زَبَدِ المَوْجِ
ذِكْرَى تَتَلَاشَى مَعَ الزَّبَدِ...!
وَتَلْمَلِمُ بَقَايَا أشتات إِنْسَانٍ...!
رَحَلَتْ أُمِّي وَأَخَذَتْ طُفُولَتِي مِنِّي
وَأَخَذَتْ بَقَايَا رَيْعَانِي...!
رَحَلَتْ وَتَرَكَتْنِي أَتَجَرَّعُ مَرَارَةَ يُتْمِي
رَحَلَتْ وَنَسِيَتْ أَنْ تُعِدَّ فُطُورَ ذَاكِرَتِي...!
وَتُكْثِرَ مِنْ مَرَايَا الجِنِّ مِنْ حَوْلِي
لِتُؤْنِسَنِي إِذَا غَابَتْ...!
فَسَفَرُ اليُتْمِ طَوِيلٌ وَغَرِيبٌ يَا أُمِّي...!
أَنَا الحَافِي وَحِيدًا جدا وَبَرْدَان...!
مُتْعَبٌ فِي مَدَى سَفَرِي...
وَصَخْرُ الدَّرْبِ أَدْمَانِي...!
أُمَّاهُ .. هَذِهِ القِصَّةُ الشَّوْهَاءِ
تَأْكُلُ مِنْ عِظَامِ أُغْنِيَتِي...!
وَتُشْبِعُنِي صَمْتًا لِلَّيْلِ...
وَأُنْسِي أَوْغَلَ نِسْيَانِي...!
جِنٌّ سَيَسْجُنُنِي بِخَاتَمِ بَطْشِهِ
لَا الصُّبْحُ يُنْقِذُنِي...!
وَلَا نَايُ الحُزْنِ فِي ذَاكِرَتِي
عَزَفَ كَمَدًا أَلْحَانِي...!
يَا غُرْبَتِي فِي هَذَا الكَوْنِ..!
لَا شَيْءَ يُشْبِهُنِي سِوَاكِ يَا غُرْبَتِي
وَلَا فَجْرُ الحَاضِرِ بِنُورِهِ البَاهِتِ
وَشَّحَ زَهْوَ أَلْوَانِي...!
أَرَى فِي لَوْنِ الشَّفَقِ الدَّاكِنِ
بِالغَيْمِ القَانِي...
غَمامة تَتَلَاشَى نِصْفَيْنِ... تَمْتَدُّ...!
عَلَى هَذَا الرَّحْبِ...
تَنْتَشِرُ عَلَى وَحْشَةِ أَحْزَانِي...!

-سمير_بن_التبريزي_الحفصاوي🇹🇳
✍️✍️
google-playkhamsatmostaqltradent