" " تَنَاقُضُ الإِنْسَان"
(على البحر الوافر – قافية: ـامُ)
"مرعي حيادري"
**************
أَيَا إِنْسَانُ مَهْلًا لَا تُلَامُ
وَفِي كَفَّيْكَ مِنْ دَمِنَا وِسَامُ
تُشَيِّدُ حُلْمَ عُمْرٍ فِي ارْتِقَاءٍ
وَتَهْدِمُ فِي الوَرَى قِيَمًا تُضَامُ
تُرِيدُ السِّلْمَ يَزْهُو فِي رُبَاهُ
وَخَلْفَ خُطَاكَ تَضْطَرِمُ الحُطَامُ
تُجَمِّلُ لِلْوُجُوهِ بَرِيقَ قَوْلٍ
وَفِي الأَفْعَالِ يَنْفَضِحُ اللِّثَامُ
فَكَيْفَ تَرُومُ مَجْدًا فِي سُمُوٍّ
وَأَرْضُ الحَقِّ يَأْكُلُهَا الظَّلَامُ؟
وَهَلْ يَرْقَى الفُؤَادُ إِلَى مَعَالٍ
وَفِي أَعْمَاقِهِ حِقْدٌ يُقَامُ؟
إِذَا لَمْ يَصْدُقِ الإِنْسَانُ نَفْسًا
فَكُلُّ حَدِيثِهِ وَهْمٌ يُذَامُ
وَمَا الأَخْلَاقُ إِلَّا نُورُ صِدْقٍ
إِذَا خَبَا، تَسَاوَى فِيهِ عَامُ
فَكُنْ لِلسِّلْمِ مِفْتَاحًا صَدُوقًا
وَلَا تَجْعَلْ يَدَيْكَ لَهُ حِمَامُ
وَدَعْ عَنْكَ التَّنَاقُضَ فِي مَسِيرٍ
فَإِنَّ الصِّدْقَ لِلْأَحْرَارِ دَامُ
وَإِنَّ النَّاسَ تَذْكُرُ كُلَّ فِعْلٍ
وَيَبْقَى بَعْدَ أَصْحَابِهِ الكَلَامُ
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ النُّورَ فِيهِمْ
وَإِمَّا أَنْ يُغَطِّيَكَ الظَّلَامُ
وَخَيْرُ المَرْءِ مَنْ سَمَتِ المَعَانِي
بِهِ، وَاسْتَقَامَ فِي خُطَاهُ المَقَامُ