سَاءَ مَا حَلِمْتُ
يَا إِخْوَتِي،
عَدَمُ سَعْيِكُمْ مَشْكُورٌ،
فَأَنَا لَا أَقْبَلُ عَزَاءَكُمْ،
وَقُلُوبُكُمْ كَالدَّبْشِ،
أَوْ كَالْحَجَرِ الْمَحْجُورِ.
مَاذَا فَعَلْتُ بِكُمْ؟
تَقُولُونَ بِي لَوْثَةً،
وَغَادِرًا، وَأَنَا الْمَغْدُورُ.
أَإِذَا حَذَوْتُ إِلَى
حَقِّي تَفْضَحُونَنِي؟
أَحَذَوْتُ نَحْوَ الزُّورِ؟
يَا آلَ، وَلَا أُحِبُّ
أَنْ أَنْتَسِبَ إِلَيْكُمْ.
أَعْرِفُكُمْ بَطْنًا بَطْنًا،
يَا قُسَاةَ، كَعْبَتُكُمْ هِيَ
مُصِيبَتِي، تُطَوِّفُونَ
حَوْلَهَا وَتَهْتِفُونَ:
لَبَّيْكَ، يَوْمَ عِيدٍ،
يَا لَيْتَكِ شُهُورًا.
لِمَاذَا تَكْرَهُونَنِي؟
كُلَّمَا تَرَوْنَنِي تَكْتَئِبُونَ،
وَتَتَجَشَّؤُونَ رَوَائِحَكُمْ
بِنَكْهَةِ جُرَذٍ مَاتَ مَخْمُورًا.
أَتَصُومُونَ عَنْ مُصَالَحَتِي،
وَتُطْعِمُونَ الْكَيْدَ فُطُورًا،
وَالْغِلَّ سَحُورًا؟ مَا جَدْوَى
صِيَامِكُمْ عَنِ الْحَسَنِ،
وَالْعَاقِبَةُ ذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ؟
تَبًّا لِإِرْثِ فَرْقِ الْأُخُوَّةِ،
خُصُومًا وَصِلَاتِ الْأَرْحَامِ،
نَخَرَتْهَا قَوَارِضُ الْجُحُورِ.
مَا شَرَعَ اللَّهُ هَكَذَا أَبَدًا،
إِنَّهُ شَرْعُكُمْ، بَلْ ذَنْبُكُمْ،
فَإِلَامَ يَا إِخْوَتِي بَيْنَنَا
يَمْنَعُ الْغِيَابُ الْحُضُورَ؟
قَالُوا: أَرْجِعْ مَا اسْتَحْقَقْتَ،
فَقَالَ مَنْ حَضَرُوا الْقِسْمَةَ:
إِنْ كَانَتْ هَكَذِا الْقِسْمَةُ،
فَكُلُّ صِلَةٍ لِلْقَرَابَةِ سَتَغُورُ.
وَأَمَّا أَنَا فَقُلْتُ:
يَا إِخْوَتِي، كُلُّ مَا يُحْزِنُنِي
أَنَّنَا لَمْ نَرْضَ عِظَامَ الْقُبُورِ.
وَنِمْتُ فَحَلِمْتُ بِأَبِي يَبْكِي؟