..................... عُقُوْقٌ .....................
... الشَّاعر الأَديب ... .. إِجْتِمَاعِيَّةٌ ..
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
أَذَاْقُوْهُ الْمَرَارَةَ بَعْدَ حِيْنٍ
وَقَدْ كَانَ يُعَامِلُهُمْ بِلُطْفِ
وَأَسْقَاهْمْ شَرَاباً مِنْ عُيُوْنِهِ
وَأَطْعَمَهُمْ هَنِيْئَاً لَحْمَ كَتِفِ
وَقَدَّمَ الْحَيَاةَ لَهُمْ رَخِيْصَةَ
فَبَاْعُوْهُ بِأَرْخَصِ مِنْ رَغِيْفِ
يُسَاْئِلُهُمْ لِمِاذَا قَدْ نَكَرْتُمْ
جَمِيْلِي فَقَالُوْا هَذَا يَكْفِي
وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ الْتَّعْلِيْمِ دَوْمَاً
وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ إِنْفَاقٍ وَصَرْفِ
وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ الْعَيْشِ الْكَرِيْمِ
وَعَنْ حُضْنِهِ وَكَيْفَ كَانَ يُدْفِي
وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ الْإِيْثَارِ مِنْهُ
يُفَضِّلُهُمْ عَلَى رُوْحٍ وَنَفْسِ
وَيُسْقِيْهِمْ مِنْ الْمَاءِالْزُّلَالِ
وِيُطْعِمُهُمْ طَعَامَاً كَانَ يَشْفِي
وَيَمْلَأُ عَيْنَهُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
وَمَا طَلَبٌ لَهُمْ إِلَّا كَانَ يُوْفِي
وَحِيْنَ كَبُرَ دَارَتْ الْأَيَّامُ فِيْهِ
وَصَاْرَ طِفْلُهُ يَنْفُخُ فِيْهِ وَيَنْفِي
وَيُسْمِعُهُ مِنْ الْكَلِمِ الْجَوَارِحِ
وَيَنْهَرُهُ كَأَنَّهُ صَارَ مَنْفِي
وَيَنْسُوْا أَنَّهُ شَقِي حَتَّى يَصِيْرُوْا
وَكَمْ جَاءَ لَهُمْ بِشَهْدٍ وَرُغُفِ
وَقَدَّمَ لَهُمْ زَهْرَةَ شَبَابِهِ
وَأَمْوَالِهِ وَجُهْدِهِ حَتَّى أُنْفِي
أَضَاْعُوْهُ وَقَالُوْا قَدْ كَبِرْتَ
وَمَاْ كُنَّا جَبَرْنَاكَ لِتُوْفِي
بَكَتْ عَيْنَاهُ عَلَى عُمْرٍ تَوَلَّى
وَإِحْسَانٍ يَمُوْتُ بِجَوْفِ كَهْفِ
عَلَى أَيْدٍ لَئِيْمَةِ قَدْ ذُبِحَتَ
وَقَدْ كُنْتَ لَهَا حِصْنَاً بِسَيْفِ
بَكَتْ رُوْحُهُ عَلَى حَالِهِ بُكَاءً
بُكَاْءَ مَذْبُوْحٍ عَلَى كَسْرِ لِعُرْفِ
كَذَاْ الْمَوْجُوْعُ تُبْكِيْهِ الَّلَيَالِي
بَكَتْ نَفْسُهُ لِآلَامٍ وَبُؤْسِ
بَكَىْ عَلَى بُكَاءِهِ طُوْلَ لَيْلِهِ
وَصَاْرَ الَّلَيْلُ يَبْكِي وَهُوَ يُخْفِي
بَكَىْ عَلَى نَهْرِ جَفَّتْ مِيَاهُهُ
وَكَاْنَتْ مَاؤُهُ تَرْوِي وَتُشْفِي
بَكَىْ عَلَى نَهْرٍ يَسْقِي بِهِ
عَطَاْشَى وَصَارَ الْمَاءُ جَوْفِي
سَقُوْهُ الْمَاءَ مُبْتَذَلَاً قَمِيْئَاً
كَأَنَّ الْمَاءَ مِنْ مَاءٍ لِصَرْفِ
سَقُوْهُ شُرْبَةً غَصَّتْ عَلَيْهِ
وَسَاْقُوْهُ إِلَى رَمْسٍ وَحَتْفِ
بَكَتْ أَزْهَارُ قَبْرِهِ حِيْنَ جَاءُوْا
إِلَيْهِ زَائِرِيْنَ بِفَصْلِ صَيْفِ
حَدِيْثَهُمْ سَمِعَتْ زُهُوْرُ قَبْرِهِ
زُهُوْرُ الْقَبْرِ صَرَخَتْ كَفَى تَشَفِّي
مِثَاْلُ الْنَّاكِرِ لِلْجَمِيْلِ أَنْتُمْ
وَلَوْلَاهُ كُنْتُمْ بَرْغَشَاً بِمَاءِ صَرْفِ
جَهَنَّمُ بِالْمِرْصَادِ تَنْتَظِرُ الْعَقُوْقَ
وَفِيْ دُنْيَاهُ يَلْهَثُ وَلَا يَكْفِي
جَحِيْمٌ لِلْعَقُوْقِ لِوَالِدِهِ جَحِيْمٌ
سَعِيْرُ الْنَّارِ يَأْكُلُهُ وَلَا يَطْفِي
....................................
كُتِبَتْ فِي / ٧ / ٧ / ٢٠١٥ /
... الشَّاعر الأَديب ...