(كانَ عَينَ الكَونِ دهرًا) - (محمد رشاد محمود):
طائـــــِـرٌ رَفَّ وأُملــــودٌ هَـــــــفَا
ذَكَّـــــرَانِـي بِنَـعـيـــــمٍ سَلَـــــــفـَا
حَيْـــثُ ماجَ النـُّــورُ في أمشاجِـهِ
مَسْبَــحٌ لِلـــرُّوحِ يُــذكي اللَّهَـــفَــا
لِحَبيــــبٍ غِيــــلَ عني لَـــمــــحُهُ
بِشَبَـــــا القَيــــْـدِ وغَـمٍّ كَــــثـــفَــا
داهَــمَ الـقَلــبَ فإنْ جَاشتْ بِـــــهِ
نَــزْعَـةُ لِـلــرَّوْضِ والــطَّيْـــرِ زَفَـــا
شَظَفٌ حَولِي وفـي عَيـشي كـــذا
كِبَــــرُ الأنفُسِ يَـــدعـو الـشَّظَفَـــا
مُوجَعٌ في القَيـْـدِ لا أضنَى لـَـــــهُ
قَدرَ مـَــا أضْنَى لِقَيْـــــــدٍ دَنَّفـَــــا
من نفوسٍ فُحْـنَ فـي أجسادِهَــــا
جِيَـفًا تَجفو الوَفَــا إمَّــا ضَفَـــــــا
تَــدَّعي الفِطْنــَةَ والــرُّشدُ لَهـَــــــا
قَبَـــسٌ في كَــــفِّ مِصــرٍ يُقتَـفَى
شَــانَهَـــــا منِّي جَهِـــيرُ الـــرَّأيِ لا
يَرْتَشِي بِالــمَالِ أو يَخْشَى الجَفَــا
لا أرومُ الـمَـــالَ إنْ جــاءَتْ بِــــهِ
نَــزْعَـــةٌ لِـلـــغَيِّ فالــرُّشْدُ كَــــفَى
لا يَبيـــــعُ الــحُرُّ بالـكَـــوْنِ حِمًـى
ضَمَّـــهُ مَهْــــدًا ويَـحوي الجَدَفـَــا
مَوْطِني المَجْـدُ ومَجْلاهُ السَّنَــــــا
كانَ عَيـْـنَ الكَـوْنِ دَهْرًا إذْ غَـفَــــا
شَمسُـهُ صَحـوٌ وعَـذبٌ نِيـــلُــــــهُ
وثَـــرَاهُ الخِصْـبُ يُنـْمي الشَّرَفَـــا
أَوغِـروا لِلــحَقِّ صَــدرًا فَالخَنَـــــا
مُـوغَـرٌ مِنِّي ومِنْ طَبعي الوَفَـــــا
كَبِّلُـــوا الكَـفَّيْــنِ فالــقَلــبُ بِــــلا
وازِعٍ حُــــرٌّ يَــــعَــافُ الـصَّلَـــفـَـا
واعْصِبُـوا العَيْنَـيْنِ فالحَوْبـاءُ مِنْ
جَذوَةِ النُّهْــــــيَةِ تَجلُــو السُّدَفَـــا
قَرَّعَ الحَمقَى تَناهَـــى جَهْـــلُهُـــم
أنَّ أسْـرَ الحُـــرِّ يَبْـــرِي الصَّلَـفَـــا
غِلـْـــتُ طَيَّ السِّـجْنِ أزلًا وَهُــــمُ
حُرُّهُــــمْ في جَهْـــــلِهِ قَد رَسَــفَـا