"صَفَاءُ الحَرْفِ وَالحِكَمِ"
"""""""""""""""""""""""""
مُعَلَّقَةٌ على بابِ الضَّادِ والقِمَمِ
للشاعر: مَرْعِيّ حِيَادْرِي
مِنْ لُجَّةِ الفِكْرِ صُغْتُ الحَرْفَ مُعْتَصِمًا
بِالصِّدْقِ، أَحْمِلُ فِي أَلْفَاظِيَ القِيَمَا
وَأَشْعَلُ الحَرْفَ مِنْ نُورِ البَصِيرَةِ فِي
دَرْبِ الحَيَاةِ، لِكَيْ نَسْتَنْهَضَ الهِمَمَا
وَالضَّادُ تَاجُ لِسَانِ العُرْبِ نَحْفَظُهَا
حُبًّا، وَنَرْفَعُ فِي آفاقِهَا عَلَمَا
هِيَ الهُوِيَّةُ، لَا نَرْضَى لَهَا بَدَلًا
وَلَا نَبِيعُ بِهَا تَارِيخَنَا قِيَمَا
وَالقَلَمُ الحُرُّ إِنْ نَادَى بِحَقٍّ فَلَا
يَخْشَى المَلَامَ، وَلَا يَرْتَابُ أَوْ يَنْهَزِمَا
إِنِّي كَتَبْتُ، وَقَلْبِي فِي مَحَبَّتِهِ
لِلْحَرْفِ، أَجْعَلُ مِنْ أَسْطُرِيَ حِكَمَا
مَا الشِّعْرُ زِينَةُ أَلْفَاظٍ مُرَصَّعَةٍ
إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ضَمِيرِ الشَّاعِرِ الشِّيَمَا
مَا كُلُّ مَنْ قَالَ: إِنِّي شَاعِرٌ نَالَتْ
أَبْيَاتُهُ مِنْ جَمَالِ الشِّعْرِ مُعْتَصَمَا
فَالصِّدْقُ مِرْآةُ مَنْ يَبْنِي قَصَائِدَهُ
وَالزَّيْفُ يَهْوِي بِمَنْ يَسْتَحْسِنُ الوَهَمَا
لَا تُرْهِقِ القَافِيَاتِ الحُرَّ مِنْ سَبَبٍ
وَاجْعَلْ حُرُوفَكَ لِلإِنْسَانِ مُلْتَزِمَا
وَاجْعَلْ لِشِعْرِكَ فِي أَرْضِ المَحَبَّةِ مَنْ
يَهْدِي القُلُوبَ، وَيَسْقِي الرُّوحَ مُبْتَسِمَا
إِنَّ الكَلِمَةَ إِنْ صَفَتْ سَرِيرَتُهَا
تَصِيرُ فِي لَيْلِ هَذَا العُمْرِ مُعْتَصَمَا
فَابْحَثْ عَنِ الفَجْرِ فِي أَحْرُفٍ نَيِّرَةٍ
تَجْلُو الظَّلَامَ، وَتُحْيِي فِي النُّهَى هِمَمَا
هَذِهِ حُرُوفُنَا، فَلْنَرْفَعَنْهَا إِلَى
مَقَامِ صِدْقٍ، وَنَحْمِلْ فِيهَا القِيَمَا
وَلْنَجْعَلِ الشِّعْرَ مِيثَاقًا نُعَزِّزُهُ
بِالحَقِّ، حَتَّى يَظَلَّ الحَرْفُ مُحْتَرَمَا
وَإِنْ تَعَالَى صَرِيخُ الزَّيْفِ فِي زَمَنٍ
فَالحَقُّ يَبْقَى، وَإِنْ أَغْرَوْا بِهِ الأُمَمَا
وَالقَلَمُ الحُرُّ لَا يَنْحَنِي لِعَاصِفَةٍ
مَا دَامَ يَحْمِلُ فِي أَعْمَاقِهِ هِمَمَا
نَحْنُ الحُرُوفُ، وَفِي أَصْوَاتِنَا لُغَةٌ
تَصُونُ عِزَّةَ إِنْسَانٍ، وَتَحْمِي دَمَا
فَاحْفَظْ لِضَادِكَ عَهْدًا لَا خُفُوتَ لَهُ
وَاصْعَدْ بِحَرْفِكَ نَحْوَ النُّورِ وَالقِمَمَا
فَالشِّعْرُ إِنْ صَانَهُ الإِخْلَاصُ يَبْقَ لَنَا
صَوْتًا، وَيَصْعَدُ فَوْقَ الضَّادِ وَالقِمَمَا