رَدُّ السُّؤَالِ
خَرَجَ حَكِيمُ المَشْفَى
مِنْ غُرْفَتِهِ وَنَهَرَنِي،
وَمَنَعَنِي مِنَ التَّدْخِينِ.
فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ حَتَّى
جَاءَ دَوْرِي بَعْدَ كَثِيرِينَ،
وَأَجْرَيْتُ تَحْلِيلًا لِلدَّمِ،
فَأَخْبَرَنِي الحَكِيمُ
أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ سِوَى رَمَادٍ.
كُرَيَّاتُ دَمِي لَا حَمْرَاءَ
وَلَا بَيْضَاءَ،
كُرَيَّاتٌ رَمَادِيَّةٌ تَمِيلُ
إِلَى فَحْمِيَّةِ السَّوَادِ.
لِذَلِكَ عَادَ كَالأَوْغَادِ
يَقْهَرُنِي وَيَلُومُنِي:
«هَذِهِ نِهَايَةُ المُدَخِّنِ!»
كَانَ حَكِيمًا كَالثَّوْرِ الثَّائِرِ.
فَقُلْتُ:
يَا سَيِّدِي،
اهْدَأْ، لَمْ تُحْرِقْهُ السَّجَائِرُ،
إِنَّمَا أَحْرَقَهُ مَا خَلْفَ السَّتَائِرِ.
فَنَظَرَ إِلَيَّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ،
ثُمَّ سَأَلَنِي:
«مَاذَا خَلْفَ السَّتَائِرِ؟»
وَقَبْلَ أَنْ أُجِيبَهُ،
فَجْأَةً، زَوْجَتُهُ العَصَبِيَّةُ
اقْتَحَمَتْ غُرْفَةَ الكَشْفِ عَلَيْنَا،
وَأَمْطَرَتْهُ بِوَابِلَاتِ قَهْرٍ وَظَنٍّ،
فَجَعَلَتْ وَجْهَهُ كَالحَجَرِ الغَائِرِ.
فَقُلْتُ لَهُ:
«هَكَذَا زَوْجَتُكَ قَدْ أَجَابَتْ
بِالنِّيَابَةِ عَنِّي.»
ثُمَّ انْصَرَفْتُ أَبْحَثُ
عَنْ طَبِيبٍ آخَرَ يُعَالِجُنِي،
بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مُتَزَوِّجًا.