تحت عنوان : مِعْراجُ الوَجْدِ المُقَدَّسِ : ــ
لَبَّيْكِ يَا نَجْوَى التَّصَوُّفِ فِي غَدِي ... يَا قِبْلَةَ الرُّوحِ التِي لَمْ تُعْهَدِ
عَرَجَتْ إِلَيْكِ مَوَاجِعِي، وتَجَرَّدَتْ ... نَفْسِي، وهَلْ غَيْرُ المَحَبَّةِ مُرْشِدِي؟
أَنَا ذَلِكَ الصَّبُّ الذِي فِي سِرِّهِ ... حَرَمٌ، ومِنْ نَبْعِ الصَّفَاءِ تَزَوُّدِي
مَا كُنْتُ رَاهِبَ صَوْمَعٍ ، بَلْ عَابِدٌ ... فِي عَيْنِكِ النَّجْلَاءِ يَسْجُدُ مَعْبَدِي
خُذْنِي لِخَمْرَتِكِ الطَّهُورِ، فَمُهْجَتِي ... ثَمِلَتْ بِمَا يُوحِي الجَلَالُ السَّرْمَدِي
فِي كُلِّ أَوْرَادِ الحَنِينِ رَأَيْتُنِي ... طِفْلاً يُفَتِّشُ عَنْ مَلَاذٍ أَبْجَدِي
فَإِذَا الـيَمَامَةُ فِي جَنَاحِكِ هُدْهُدِي ... وإِذَا السَّذَاجَةُ طُهْرُ قَلْبٍ مُفْرَدِ
تَاهَتْ لُغَاتُ النَّاسِ فِي مَلَكُوتِنَا ... وغَدَا المَجَازُ هُوَ اليَقِينَ المُرْتَدِي
يَا أَنْتِ مَنْ وَضَعَتْ عَلَى وَجَعِ المَدَى ... دَمْعَ الوِصَالِ، لِكَيْ يَذُوبَ تَمَرُّدِي
تَمْشِينَ فِي شِرْيَانِ شِعْرِيَ آيَةً ... عُذْرِيَّةَ الإِشْرَاقِ، لَمْ تَتَقَيَّدِ
مَا كَانَ حُبُّكِ خَلْوَةً مَحْجُوبَةً ... هُوَ كَوْنُ عِشْقٍ، لَيْسَ عَنْهُ بِمَبْعَدِ
ــ مِنْ نَبْضَةِ الحب المجل لقربكم ... كُونِي المَلِيكَةَ، واجْلِسِي وتَوَسَّدِي
أَنَا مَوْعِدٌ طَالَ النَّشِيجُ لِأَجْلِهِ ... فَإِذَا التَقَيْنَا.. قُلْتُ لِلشَّمْسِ: اشْهَدِي
لا تنكريي.. فَالوَقْتُ فِينَا وَاقِفٌ ... والأَرْضُ دَارَتْ دورة كَيْ تَهْتَدِي
ضُمِّي إِلَى كَفَّيْكِ كَفَّ مَسَافَتِي ... لِيَظَلَّ طُولَ العُمْرِ حُبُّكِ مَوْعِدِي
د. ناصر أبوزيد ( من بحر الكامل )