(إلى أيامي المتبقية)
مري بسلام
لكن لاتمري كالعابرين
اتركي على معطفي رائحة
مقبرة مبتلة
أنا لا أطلب فرحا
فالفرح امرأة شاحبة
تبيع قبلاتها عند
أبواب الحانات
ولا أريد أملا
لقد أطعمت أملي للغربان
فنامت على كتفي
ولم تعد تعرف الطريق
مري بهدوء
فالليل يعرفني أكثر مما أعرفني
والمرايا منذ أعوام
تخفى وجهي
كي لاتحرجني الحقيقة
أنا لم أعد
ذلك الذي ينهض كلما سقط
لقد صار السقوط عادتي السرية
وصار الوقوف خطأ صغيرا
في سيرة رجل متعب
فإن مررت بي
فمري كعطر فاسد
من نافذة غرفة مهجورة
بلا صخب
وبلا رحمة
فأنا أقوم من زمن
وكلما قمت تركت شيئا مني
تحت الحطام
ولم يتبق مني سوي رجل نحيل
يجلس جوار ظله
يشرب آخر كأس من الليل
ويهمس:
لاتوقظوا الصباح
فقد تعلمنا أخيرا
كيف ننام
محمد أبوالحسن
الإسكندرية
أول أغسطس ٢٠٢٦